امضي
“أملك قعدت أسبوعين في الرعاية المركزة قبل ما تتوفى. كلمتك على نمرتك، وعلى مكتبك في دبي، وعلى السكرتيرة، وعلى رقم الطوارئ اللي أنت سيبته للمستشفى.”
أحمد رجع خطوة لورا وهو مش مصدق: “أنا نمرتي اتغيرت…”
“بص في قائمة الأرقام المحظورة (الـ Block list) عندك.”
عينيه راحت على طول لشاهندة.
شاهندة هزت رأسها بالرفض بسرعة وقالت بعصبية: “أنت بتبصلي كده ليه؟! ماليش دعوة!”
طلعت تليفوني ووريت أحمد أخر صورة.
الصورة كانت مأخوذة من الأكاونت البابليك بتاع شاهندة.
أحمد قاعد في مطعم فخم في دبي ومسك كاس، وجنبه تورتة صغيرة مكتوب عليها اسم “يوسف”.
التاريخ اللي تحت الصورة كان نفس ليلة وفاة أمه بالظبط.
الليلة اللي أنا قضيتها بطول في المستشفى بخلص أوراق الدفن والغسل.
أحمد فضل يبص للشاشة وهو ساكت… وبعدين طلع تليفونه بالبطيء وفتح قائمة البلوك.
رقيمي كان متسجل هناك.
الجزء الثالث: الوصية
أحمد إيديه كانت بـترتعش وهو ماسك التليفون. بص لشاهندة بنظرة كلها غضب وذهول، بس هي ردت بكل جحود وهي شايلا الولد: “ما تبصليش كده! إنت اللي كنت بتقول إنها بتمثل وإنها كل شوية بتقول إلحقوني عشان تاخد منك فلوس! أنا حميتك من وجع الدماغ!”
أحمد سكت، وما قدرش يرد بعين قوية. التفت لي وهو بيحاول يبلع ريقه ويتمالك نفسه: “ريم.. أنا.. أنا مكنتش اعرف. بس ده بيتي.. بيت أمي وأبويا الله يرحمهم، وأنا الابن الوحيد. الورث ده شرع ربنا ومحدش يقدر يغيره، والبيت ده هيتثمن وهتاخدي حقك الشرعي وتسيبيه.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وهزيت رأسي بالرفض.
“أمك كانت عارفة إنت بتعمل إيه يا أحمد. في أخر سنة، لما كان يجيلها لحظات صفاء قليلة جداً، كانت تبصلي وتبكي.. كانت عارفة إن ابنها بايع.”
سحبت الورقة الأخيرة من الدوسيه وحطيتها على التربيزة قدامه.
“قبل ما الزهايمر يمتلكها بالكامل، وقبل ما تروح في الغيبوبة، أصرت تروح للشارع العقاري. المحامي بتاعها جاب الموظف لحد البيت، وكتبت عقد بيع وشراء نهائي للبيت ده باسمي.. مع عقد هبة ومسجل في الشهر العقاري بالشهود والتقارير الطبية اللي بتثبت إنها كانت في كامل قواها العقلية وقتها.”
أحمد وشه اصفر، وصوته يادوب طالع: “ده تزوير! إنتي استغليتي مرضها وسرقتي البيت!”
رديت بكل هدوء: “المحامي هو الأستاذ فاروق، صاحب أباك الله يرحمه.. هو اللي أشرف على كل حاجة بنفسه. وأمك وثقت في الشهر العقاري فيديو بصوتها وصورتها، وقالت بالنص: ‘البيت ده للبيتوتية اللي شالتني وغسلتني وحمتني لما ابني رماني.. البيت ده للجدعة اللي صانتني’.”