سر السلسله انكشف داخل الحمام

أخذت بالوما وظيفة تغسيل ملياردير مشلول فقط لأنها لم تجد طريقة أخرى تطعم فيها عيالها.

كانت تظن أن أصعب شيء في ذلك اليوم سيكون أن تكسر كبرياءها، وأن تدخل بيت رجل غريب، وأن تساعده في أشياء لا يستطيع فعلها لنفسه.

لكنها لم تكن تعرف أن أصعب لحظة ستبدأ عندما تفتح الزر الثالث من قميصه.

ولم تكن تعرف أن جلده سيحمل علامة من ماضيها.

ولا أن السلسلة التي ستظهر تحت القماش ستسحبها، في ثانية واحدة، إلى ليلة عمرها عشرين سنة، ليلة أقسمت أنها دفنتها للأبد.

في صباح ذلك اليوم، لم يكن في شقتها شيء يشبه الحياة إلا صوت المطر.

كان المطر يضرب الزجاج المشقق كأنه يذكّرها أن العالم خارج الباب لا ينتظر أحداً.

في الزاوية، سطل بلاستيكي قديم كان يمتلئ نقطة بعد نقطة من تسريب في السقف.

كل قطرة كانت تصنع صوتاً صغيراً، لكنه في أذن بالوما كان يشبه عداداً يحسب الوقت المتبقي قبل أن تنهار هي أيضاً.

ابنها براندون كان ممدداً على فرشة رقيقة، وجهه أحمر من الحرارة، وشفايفه باهتة.

كان عمره ثمان سنوات فقط، لكن التعب كان جاعله يبدو أكبر، كأنه فهم مبكراً أن الفقر لا يعطي الأطفال حقهم في الضعف.

فتح عينيه بصعوبة وهمس: يمّه…

أنا بردان.

اقتربت منه بالوما وجلست على حافة الفرشة.

مدت يدها على جبينه، ثم سحبتها كأنها لمست ناراً.

حرارته كانت عالية، أعلى من أي شيء تستطيع تجاهله.

قالت له وهي تحاول تثبت صوتها: شوي وأرجع لك بدواء، حبيبي.

بس تحملني شوي.

كان يعرف، بطريقة الأطفال الصامتة، أن أمه لا تملك الدواء.

لكنه لم يقل شيئاً.

فقط أغمض عينيه وارتجف تحت البطانية المهترئة.

إلينا، بنتها الصغيرة، كانت جالسة على الأرض، تمسك دمية قديمة بلا رأس وتمشط شعرها المتبقي.

كانت تغني لها أغنية ناقصة الكلمات.

كلما نسيت كلمة، استبدلتها بهمهمة ناعمة، كأنها تخاف أن يزعج الصوت العالي مرض أخيها.

بالوما نظرت إلى المطبخ الصغير.

الثلاجة فارغة.

على الطاولة علبة شوربة مفتوحة من أمس، ملعقة، وكومة فواتير.

ورقة الكهرباء مختومة بالإنذار الأخير.

ورقة الإيجار مكتوب عليها بخط واضح أن أمامها أيام قليلة قبل الطرد.

وصفة الدواء التي كتبها الطبيب قبل أسبوع كانت لا تزال في حقيبتها، مطوية بعناية، بلا أي فائدة.

لم يكن عندها ذهب تبيعه.

ولا ساعة.

ولا حذاء محترم.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *