امضي

شاهندة شهقت بصوت عالي: “يعني إيه؟! يعني إحنا جايبين الشنطة دي كلها وجايين على المافيش؟! إنت مش قلتلي إن البيت ده يسوى ملايين وإنه ملكك؟!”

أحمد مسك الورقة وهو بيقراها بذهول، وعينيه بتتنقل بين السطور والأختام الرسمية.

“البيت ده بقيت ملكي أنا يا أحمد،” قلتها وأنا ببصلهم من فوق لتحت. “وده مش ورث.. دي مكافأة الصبر والرعاية. إنت اخترت دبي والشياكة والولد، وأنا اخترت الأصول والواجب.. وكل واحد فينا أخد اللي يستاهله.”

فتحت باب البيت الكبير، وشاورت بإيدي لبرة.

“امضي ورقة الطلاق اللي في الدوسيه وإنت واقف، وخد مدام شاهندة وابنك واطلعوا برة بيتي. قدامكم ٥ دقائق، وإلا هطلب الشرطة يخرجوكم بتهمة التعدي على ملكية خاصة.”

أحمد بصلي بنظرة انكسار لأول مرة في حياته، مسك القلم وإيده بـترتعد ووقع ورقة الطلاق وسبها على التربيزة. شاهندة سحبت شنطتها بعصبية وجرت على برة وهي بتشتم وتتحسبن عليه، وهو مشي وراها بخطوات مكسورة، يتلفت للبيت اللي ضاع منه للأبد.

قفلت الباب وراهم بالمفتاح، ورجعت قعدت جنب صورة الحجة ماجدة، ولعت الشمعة اللي انطفت، واستنشقت ريحة القهوة والقرفة.. ولأول مرة من ٣ سنين، حسيت إن البيت دافي بجد، وإن حق التعب والجدعنة ما بيموتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *