جوزي خبط الحيطه

موقع أيام نيوز

الرقم ده.
الكارت ده كان أول خطوة في طريق غيرت حياتي كلها.
الرقم وصلني للملازم أول مريم رشدي، محققة في مباحث الأسرة.
وأنا كنت داخلة عليها وأنا متوقعة كل الأسئلة اللي كنت بخاف منها.
إنتِ استحملتي ليه؟
ليه ما سبتيهوش من بدري؟
ليه رجعتي له؟
لكن مريم عملت حاجة مختلفة تمامًا.
سمعتني.
ماقاطعتنيش.
ماحكمتش عليّا.
ولما خلصت كلامي، مالت لقدام وقالتلي سؤال واحد بس
تقدري تفضلي هادية كفاية وتخليه هو اللي يتكلم؟
فهمت قصدها فورًا.
لأني كنت أعرف كريم أكتر من أي حد.
لو صدق إنني لسه خاېفة منه
ولو افتكر إنني لسه محاصرة ومفيش في إيدي حاجة
هيتكلم.
ومش لازم يعترف بالجملة اللي إحنا مستنيينها بالحرف.
إحنا بس كنا محتاجين نسيبه يعمل اللي بيعمله طول عمره لما يكون فاكر إن مفيش حد يقدر يقف له.
هيهددني.
هيصححلي كلامي.
هيفكرني هو متحكم في إيه.
هيشرحلي أنا هخسر إيه لو اتكلمت.
والأهم
هيقول حاجات عمره ما كان هيقولها لو عرف إن حد بيسمعه.
مريم ماوعدتنيش إن الموضوع هيبقى سهل.
وأنا أصلًا ماكنتش محتاجة حد يوعدني بكده.
أنا كنت محتاجة حاجة واحدة بس.
إن كريم، ولأول مرة في حياته
يتكلم وهو مش عارف مين اللي بيسمعه.
رجعت بصيتله في عينه.
كان لسه فاكرني الست اللي بيقدر يخوفها بكلمتين.
قال وهو بيقرب مني
فاهمة؟ لو فتحتي بوقك، محدش هيصدقك.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة.
ولأول مرة، ماكنتش خاېفة.
مديت إيدي ناحية كم البلوزة.
وضغطت على الزرار الصغير المتخيط جواه.
ثانية واحدة عدت
وبعدين جه صوت من الأوضة اللي جنبنا.
صوت ست هادي، ثابت، وواثق
خلاص يا كريم إحنا سمعنا كفاية.
وش كريم اتغير.
ولأول مرة من خمس سنين
هو اللي بقى مش عارف يقول إيه.
وش كريم اتغير.
لأول مرة من خمس سنين، شفت الړعب الحقيقي في عينيه.
رجع خطوة لورا وبص ناحية باب الأوضة.
إيه ده؟
الباب اتفتح، وظهرت الملازم أول مريم، ووراها اتنين من أفراد الشرطة.
كريم فضل واقف مكانه ثواني، كأنه عقله بيرفض يستوعب اللي حصل.
وبعدين ضحك.
ضحكة قصيرة ومصطنعة.
حضرتك فاهمة الموضوع غلط دي مراتي.
مريم ما ردتش عليه.
طلعت جهاز تسجيل صغير من جيبها، وبصت له بهدوء.
إحنا سمعنا كلامك كله.
كريم بصلي بسرعة.
وبعدين قال
هي اللي استفزتني.
مريم رفعت حاجبها.
استفزتك؟
أيوه. هي عندها مشاكل نفسية من زمان، وأنا بحاول أساعدها.
ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة.
غريبة.
إيه الغريب؟
إنك من شوية كنت بتقول لها إنك لو اتهمتك هتقول للناس إنها مش مستقرة نفسيًا.
سكت.
لأول مرة، ما لاقاش رد سريع.
لكن كريم ماكانش غبي.
كان بيعرف يهرب من الكلام.
بص للشرطة وقال
أنا مش هتكلم غير قدام محامي.
مريم هزت راسها.
من حقك.
وبعدين بصت لي.
وندى، إنتِ كمان من حقك تسكتي دلوقتي.
كريم ابتسم ابتسامة جانبية، كأنه لسه مقتنع إنه كسب الجولة.
لكن مريم كملت
لأننا مش معتمدين على التسجيل ده لوحده.
ابتسامته اختفت.
قال بسرعة
يعني إيه؟
مريم فتحت ملف كان في إيدها.
يعني إننا من تلات أسابيع وإحنا بنجمع.
حطت أول صورة قدامه.
كانت صورة الأشعة اللي عملتها بعد ما وقعني على سلالم السرداب.
وبعدين صورة تانية.
وتالتة.
وتقرير طبي.
وشهادة من المستشفى.
وبعدين قالت
كل إصابة كانت مرتبطة بتاريخ.
كريم بص للورق، وبعدين بصلي.
إنتِ كنتِ بتجمعي ضدي؟
ما جاوبتش.
مريم قالت
مش هي اللي كانت بتجمع ضدك يا كريم.
سكتت لحظة.
إنت اللي كنت بتسيب آثارك وراك.
بدأ يقلب في الورق بعصبية.
دي كلها إصابات ممكن تحصل لأي حد.
مريم حطت ورقة جديدة قدامه.
حتى دي؟
كانت صورة لصفحة من ملف طبي قديم.
في خانة سبب الإصابة كان مكتوب
سقوط من السلم.
لكن تحتها، بخط يد الطبيب، كانت ملاحظة مختلفة
المړيضة مترددة في الإفصاح عن سبب الإصابة.
كريم رفع عينه.
مريم قالت
الطبيب لاحظ إنها كانت خاېفة تتكلم.
سكت.
وبعدين قال
هي كانت خاېفة مني؟!
مريم ردت بمنتهى الهدوء
إنت قولت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *