جوزي خبط الحيطه
الغريب إني ما بقيتش أحبها.
كل ركن فيها كان بيفكرني بحاجة.
فبعتها.
واشتريت شقة صغيرة في مكان هادي.
أول ليلة نمت فيها هناك، صحيت الساعة تلاتة الفجر.
فتحت عيني فجأة.
استنيت أسمع صوت مفتاح في الباب.
ما سمعتش حاجة.
استنيت أسمع خطواته.
مافيش.
استنيت صوته وهو بيناديني.
ولا حاجة.
ساعتها فهمت لأول مرة إن الهدوء ممكن يكون مخيف.
وبعدين ممكن يبقى أجمل صوت في الدنيا.
بعد سنة تقريبًا، قابلت مريم بالصدفة.
كانت في نفس المكان اللي قابلتها فيه أول مرة.
قالت لي
عاملة إيه؟
ابتسمت.
كويسة.
بصت لي شوية وقالت
المرة دي باين إنك فعلًا كويسة.
ضحكت.
إزاي عرفتي؟
قالت
زمان كنتِ وإنتِ بتتكلمي تبصي على الباب.
سكتت.
دلوقتي بتبصي في عين اللي قدامك.
رجعت البيت في اليوم ده، وقفت قدام المراية.
بصيت لوشي.
الكدمات اختفت من زمان.
لكن آثار السنين كانت لسه موجودة جوايا.
ما اختفتش كلها.
ومش لازم تختفي.
لأنها كانت بتفكرني بحاجة واحدة
إن اللي حصل لي ماكانش ذنبي.
وإن خۏفي ماكانش دليل ضعف.
وإن سكوتي سنين ماكانش موافقة.
وفي اليوم اللي بعده، فتحت درج صغير.
طلعت منه الزرار اللي كان متخيط جوه كم البلوزة.
الزرار الصغير اللي غيّر كل حاجة.
حطيته في علبة زجاج صغيرة.
مش عشان أفتكر كريم.
عشان أفتكر ندى.
الست اللي كانت فاكرة إن مفيش حد هيصدقها.
وبعدين صدقت نفسها.
ومن يومها، كل ما أسمع حد يقول لحد محدش هيصدقك، أفتكر إن أخطر لحظة في حياة الشخص الظالم هي اللحظة اللي يصدق فيها إن ضحيته ماعندهاش صوت.
لأن الحقيقة إن الصوت ممكن يتأخر
لكن لما يطلع ومعاه دليل
محدش يقدر يرجّعه تاني.
تمت