الحقيقه المدفونه ج2
واقفة جنب والدها.
وخلفهم…
كان جلال نصار واقف مبتسم.
سلمى همست:
— هو كان يعرفني؟
مالك بص للصورة.
— أعتقد إن السؤال مش هو كان يعرفك إزاي…
ثم رفع عينيه لها.
— السؤال الحقيقي: ليه كان قريب من عيلتك من الأساس؟
الجزء الخامس: الراجل اللي المفروض مات
سلمى فضلت ماسكة الصورة.
— يعني جلال كان يعرف بابا من زمان؟
مالك هز رأسه.
— أكتر مما تتخيلي.
— وإنت كنت تعرف إنه ظهر في حياتنا؟
— كنت أعرف إنه شريك والدك في البداية.
سلمى بصت له بصدمة.
— شريك في إيه؟
مالك قبل ما يرد، سمعوا صوت عربية برا البيت.
اتحرك ناحية الشباك.
العربية وقفت ثواني، وبعدها مشت بسرعة.
سلمى قالت:
— حد كان بيراقبنا؟
مالك رد:
— غالبًا.
رجع للمكتب، وبدأ يدور في الأدراج.
بعد لحظات، لقى ظرف قديم مخبي تحت درج سري.
فتحه.
جواه ورقة مكتوب عليها:
“لو جلال رجع يظهر، يبقى الملف اتفتح من جديد.”
سلمى قربت.
— مين كتبها؟
مالك قال:
— والدك.
ثم قلب الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
“محطة مصر — المخزن 17.”
سلمى افتكرت المفتاح اللي وصلها.
— المفتاح!
أخرجته من حقيبتها.
مالك بص له.
— والدك كان متوقع إنك توصلي للمكان ده.
— بس ليه؟
— عشان كان مخبي حاجة هناك.
في اليوم التالي، وصلوا للمخزن.
المكان كان قديم ومهجور.
سلمى أدخلت المفتاح.
الباب اتفتح بصعوبة.
دخلوا.
جوا كان فيه صناديق كتير.
بدأوا يفتشوا.
بعد دقائق، سلمى لقت صندوق خشبي صغير عليه اسم والدها.
فتحته.
جواه دفتر أسود.
قلبت أول صفحة.
أسماء شركات.
مبالغ.
تواريخ.
ثم اسم “الصفوة للخدمات البحرية”.
سلمى قالت:
— دي نفس الشركة.
مالك بدأ يقلب الصفحات.
فجأة وقف.
— هنا.
أشار إلى سطر.
كان مكتوب:
“فارس الكيلاني — مسؤول التحويلات.”
سلمى بصت له.
— يبقى فارس متورط.
مالك قال:
— ممكن.
قلب الصفحة التالية.
وكان فيها اسم آخر.
“مالك المنشاوي.”
سلمى رفعت عينيها له.
— اسمك هنا.
مالك سكت.
— قول لي إنك مش متورط.
— أنا مش متورط.
— أمال ليه اسمك موجود؟
قبل ما يرد…
سمعوا صوت الباب بيتقفل.
سلمى جريت ناحية الخارج.
الباب مقفول.
وبعد ثواني، بدأ يدخل دخان من أسفل الباب.
مالك قال بسرعة:
— ابعدي عن الباب.
— إحنا محبوسين!
— عارف.
مالك بدأ يدور على مخرج تاني.
وفجأة لقى فتحة تهوية كبيرة في الحائط.
— هنا!
ساعد سلمى تخرج منها.
وبعد لحظات خرجوا من المخزن.
كانوا بيجروا بعيد عن المكان لما عربية سوداء وقفت على الناحية التانية من الشارع.
الباب اتفتح.
ونزل منه رجل.
سلمى بصت له.
وشها اتغير.
— مستحيل…
مالك بص للرجل.
— إنتِ تعرفيه؟
سلمى ما ردتش.
الرجل كان جلال نصار.
نفس الشخص الموجود في الصور.
الشخص اللي المفروض إنه مات من خمس سنين.
بص لسلمى من بعيد.
ثم قال:
— أبوكي كان عارف إني هقابلك يومًا ما.
مالك تحرك خطوة للأمام.
— إنت عايز منها إيه؟
جلال ابتسم.
— أنا مش عايز منها حاجة.
ثم بص لسلمى.
— أنا جاي أحذرك.
سلمى قالت:
— من مين؟
اختفت ابتسامته.
— من أخوكي.
سلمى اتجمدت.
— أنا معنديش أخ.
جلال رد بهدوء:
— عندك.
ثم قال:
— واسمه هشام.
وسابهم وركب العربية ومشي.
سلمى بصت لمالك.
— هشام مات وأنا عندي عشر سنين.
مالك سكت.
لأن ملامحه كانت بتقول إن فيه حاجة يعرفها…
وحان وقت إنه يعترف بيها.