احنا رسمنا شكل الفرح تقريبا ج٢ منال علي

الجزء الثاني
أحمد اتجمد مكانه.

الأرقام قدام عينيه كانت بتلف.

رمش مرة…

وبعدين بص تاني.

لا…

مفيش غلطة.

المبلغ حقيقي.

للدرجة دي؟!

هي بتقبض كل ده كل شهر؟!

مراته مي…

الهادية اللي طول عمره بيتريق عليها ويقول إنها “موظفة غلبانة”…

بتكسب أكتر من أي مرتب هو أخده في حياته كلها!

حس بنار طالعة من جواه.

غضب.

وإهانة.

ووجع.

كل الصورة اللي رسمها لنفسه طول السنين، إنه الراجل اللي شايل البيت وإنه الأفضل والأهم…

وقعت فجأة.

في نفس اللحظة خرجت مي من الحمام.

فوطة خفيفة على كتفها.

أول ما شافته واقف قدام اللابتوب ووشه متغير، فهمت إن فيه حاجة حصلت.

قالت بهدوء:

ـ بتدور على حاجة؟

رد من غير ما يبصلها:

ـ كنت داخل أشرب مية.

وأشار للشاشة.

ـ بس واضح إني لقيت حاجة أهم.

مي بصت للشاشة.

وفهمت فورًا.

سكتت.

أما أحمد فقرب منها خطوة.

ـ كنتِ عارفة إنك بتقبضي المبلغ ده كله وساكتة؟

ـ طول السنين دي كلها؟

ـ وسيباني فاكر إننا عايشين على مرتبك العادي؟

مي ردت بهدوء:

ـ عمرك ما سألت يا أحمد.

ـ وبعدين أنت اللي كنت مصمم إن كل واحد يصرف على نفسه.

ـ حسابات منفصلة… فاكر؟

ضحك ضحكة عصبية.

ـ يعني كنتِ بتحوشي وبتخبي عليا؟

ـ فاكراني عبيط؟

ـ فاكرة إني مش هاخد بالي إن مستواكي بقى أحسن مني؟

ـ ولا إيه؟

ـ شايفة نفسك عليا؟

لكن مي ما خافتش.

ولا حتى اتوترت.

كل اللي كان باين عليها هو التعب.

تعب سنين.

قالت بهدوء:

ـ لا يا أحمد.

ـ أنا بس بطلت أبقى البنك بتاعك.

ـ وبطلت أبقى الشخص اللي يشيل كل حاجة ويسكت.

ـ أنا بشتغل.

ـ وبقبض.

ـ وبس.

انفجر:

ـ وبس؟!

ـ وإيه مكاني أنا دلوقتي؟

ـ أبقى إيه؟

ـ راجل فاشل؟

ـ جوز مراته سبقت منه بمراحل؟

هزت راسها.

ـ أنا عمري ما قلت كده.

ـ بس أنت بنفسك اللي حطيت نفسك في المكان ده.

قبض على إيده بعصبية.

كان عايز يرد.

لكن الكلام وقف في زوره.

كانت واقفة قدامه ثابتة بشكل جننه.

كل غضبه كان بيتكسر قدام هدوئها.

وبعدين قال بصوت مخنوق:

ـ أنا مش قادر أكمل مع واحدة بتضحك عليا من ورا ضهري.

بصتله مي باستغراب.

ـ أنا عمري ما ضحكت عليك.

ـ لكن كمان مقدرش أكمل مع واحد فضل سنين يحاسبني على كل جنيه.

ـ ولما تعب، قرر يقعد مستني مراته تصرف عليه.

الصمت نزل بينهم.

ثواني طويلة.

وبعدين مي فتحت الدولاب.

طلعت شنطة سفر.

وحطتها على السرير.

أحمد اتصدم.

ـ بتعملي إيه؟

ردت وهي بتلم هدومها:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *