امي صرفت فلوس جوزي ج٣ منال علي

ولأول مرة، شفت الندم الحقيقي في عينيها.

 

لكن الجرح كان أكبر من أي اعتذار.

 

الضابط قفل الملف وقال: “التحقيق في ق\ضية التزوير هيكمل، أما موضوع تبديل الأطفال فهنحتاج نراجع سجلات قديمة ونعمل تحاليل لإثبات الحقيقة.”

 

كريم مسك إيدي وقال: “أهم حاجة دلوقتي إنك تهدي.”

 

هزيت راسي.

 

لكن قبل ما نخرج من القسم، دخل عسكري بسرعة وقال:

 

“يا فندم… في سيدة كبيرة برة، مصرة تقابل الآنسة سارة.”

 

الضابط سمح لها تدخل.

 

دخلت ست في أواخر الستينات.

 

ملامحها هادئة، لكن عينيها مليانة دموع.

 

أول ما شافتني…

 

وقفت مكاني.

 

فضلت تبصلي من غير كلام.

 

وبعدين طلعت من شنطتها صورة قديمة.

 

حطتها قدامي.

 

كانت الصورة لطفلة رضيعة… وعلى ظهرها نفس علامة الولادة الصغيرة اللي موجودة على كتفي من وأنا طفلة.

 

رفعت الست عينيها وقالت بصوت مرتعش:

 

“أنا مستنيّة اللحظة دي من سبعة وعشرين سنة…”

 

وتوقفت، ثم أضافت:

 

“أنا عندي كلام هيغيّر كل اللي عرفتيه… لأن الحقيقة مش زي ما في الملف، وفيه ناس كتير دفنتها طول السنين.”

 

يتبع…الجزء التاسع

 

دخلت الست بخطوات بطيئة، وكانت ماسكة الصورة بإيديها كأنها أغلى حاجة في الدنيا.

 

قربت مني.

 

وبصتلي من قريب.

 

وفجأة لمست وشي وهي بتبكي.

 

وقالت: “سبحان الله… نفس العينين.”

 

رجعت خطوة لورا.

 

مش خوف…

 

لكن لأني بقيت مش عارفة أصدق مين.

 

الضابط قال: “حضرتك تعرفي الآنسة سارة؟”

 

ردت وهي بتمسح دموعها: “معرفهاش… لكن بدور عليها من سبعة وعشرين سنة.”

 

سألها الضابط: “حضرتك مين؟”

 

قالت: “اسمي هدى.”

 

وقعدت بهدوء.

 

وقالت: “قبل ما أي حد يصدق أو يكذب، أنا معايا مستندات وصور، لكن الحقيقة الكاملة لازم تثبتها التحاليل.”

 

كلنا سكتنا.

 

طلعت ملف قديم.

 

كان فيه صور، وخطابات، وأوراق من المستشفى.

 

وقالت: “يوم الولادة حصلت حالة طوارئ كبيرة، واتنقل أكتر من طفل من حضّانة للتانية بسرعة.”

 

وأشارت إلى الأوراق.

 

“بعد أيام، بدأت أشك إن فيه حاجة غلط، لكن مكنش عندي دليل.”

 

بصتلها وقلت: “وليه استنيتي كل السنين دي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *