امي صرفت فلوس جوزي ج٣ منال علي
قالت بحزن: “ما استنيتش… فضلت أدور. وكل مرة كنت أوصل لخيط، يضيع. لحد ما عرفت من فترة إن التحقيق القديم اتفتح من جديد.”
أمي كانت قاعدة ساكتة.
دموعها بتنزل من غير كلام.
وفجأة قالت: “أنا غلطت لما خبيت الحقيقة… لكن والله ما كنتش أعرف مين أهلك الحقيقيين.”
عمتي نادية ردت: “الغلط الحقيقي إنك خبيتيها بدل ما تقولي.”
الضابط قفل الملف وقال: “إحنا مش هنقدر نحسم أي حاجة غير بعد الفحوصات الرسمية.”
بعد يومين…
اتعملت التحاليل.
وأيام الانتظار كانت من أصعب أيام عمري.
لا عارفة أنام.
ولا آكل.
ولا حتى أفكر.
كنت حاسة إن حياتي كلها واقفة على ورقة.
وفي صباح اليوم الثالث…
رن تليفوني.
كان الضابط.
قال: “النتائج وصلت.”
روحت أنا وكريم وعمتي.
وكانت أمي وسلمى موجودين كمان.
فتح الضابط الملف.
وقال بهدوء:
“التحاليل أكدت إن فيه فعلًا خطأ حصل وقت الولادة.”
اتسعت عيون الكل.
وكمل:
“لكن كمان أكدت إن الست هدى… ليست والدة سارة البيولوجية.”
الست هدى أغمضت عينيها، وأخذت نفسًا طويلًا.
واضح إنها كانت مستعدة لأي نتيجة.
ثم قال الضابط:
“وده معناه إن لسه فيه أسرة تانية لازم نوصل لها.”
في اللحظة دي…
بصيت لأمي.
مهما كان اللي حصل…
هي اللي ربتني.
وهي اللي أخطأت في حقي.
لكن الحقيقة بقت أعقد من أي حد كان متخيل.الجزء العاشر
خرجنا من القسم، وكل واحد فينا ساكت.
محدش عارف يقول إيه.
أنا كنت ماشية وكأني تايهة.
طول عمري بدور على حضن من أمي…
ودلوقتي اكتشفت إن الحقيقة أعقد بكتير من مجرد تفرقة بين بنتين.
ركبنا العربية.
كريم بصلي وقال: “إيه اللي ناوية تعمليه؟”
قلت وأنا ببص للطريق: “هرجع حقي… وبعدها أبقى أفكر في أي حاجة تانية.”
هز راسه وقال: “وده الصح.”
في اليوم اللي بعده، رحنا مع المحامي المحكمة.
أمي كانت قاعدة في آخر القاعة.
وشها باين عليه التعب.
أما سلمى…
فكانت أول مرة أشوفها من غير مكياج، ومن غير غرور.
كانت باصة في الأرض.