كان جوازهم مجرد تمثيليه حكايات ميرا
أما فؤاد، فاختفت الابتسامة من وجهه لأول مرة.
لكن فجأة…
ضحك بصوت عالٍ.
ثم قال:
— كنت متوقع اليوم ده.
وضغط زرًا صغيرًا كان في جيبه.
وفي اللحظة نفسها…
انطفأت الأنوار في القاعة.
ودوّى انفجار عنيف في الجناح الشرقي للقصر.
تعالت صرخات الحاضرين، وانتشر الدخان في كل مكان.
صرخ آدم:
— هنا!
لكنها لم تكن بجواره.
اختفت وسط الفوضى.
وبعد دقائق، عندما عاد الضوء…
كانت هنا قد اختفت تمامًا.
ولم يبقَ على الطاولة سوى ظرف أبيض.
فتح آدم الظرف بيدين مرتجفتين.
وجد بداخله صورة لهنا وهي مقيدة، وأسفلها رسالة قصيرة:
“إذا أردت أن ترى زوجتك وطفلك على قيد الحياة… تعال وحدك.”توقف الزمن بالنسبة لآدم.
ظل ينظر إلى الصورة لثوانٍ طويلة، ثم أغلق عينيه.
كانت هنا تجلس على كرسي معدني داخل مخزن قديم، ويداها مقيدتان، لكن أكثر ما أخافها لم يكن القيود…
بل أن إحدى النساء وضعت يدها على بطنها وقالت ببرود:
— أوامر فؤاد واضحة… محدش يقرب للطفل، لأنه ورقة الضغط الوحيدة.
تنفست هنا الصعداء.
إذن… ما زال الطفل في أمان.
في القصر، حاول إلياس إيقاف آدم.
— مستحيل تروح لوحدك، ده فخ.
أجابه آدم وهو يجهز س/لاحه:
— لو ما رحتش… هيق/تلها.
— ولو رحت… ممكن يق/تلك أنت كمان.
نظر إليه آدم بثبات.
— يبقى نموت وإحنا بنحاول، أحسن ما أعيش وأنا السبب في موتهم.
أدرك إلياس أنه لن يغيّر رأيه.
لكنه ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— تمام… روح لوحدك زي ما طلب.
تعجب آدم.
ثم أضاف إلياس:
— بس هو ما قالش إننا مش هنكون موجودين من بعيد.
بعد ساعة، وصل آدم إلى مصنع قديم مهجور على أطراف المدينة.
دخل وحده، كما طلبت الرسالة.
كان المكان مظلمًا، إلا من ضوء مصباح يتدلى من السقف.
وقف فؤاد في المنتصف، وخلفه هنا مقيدة.
ابتسم فؤاد.
— كنت عارف إنك هتيجي.
قال آدم ببرود:
— سيبها.
ضحك فؤاد.
— بسهولة كده؟
ثم أشار إلى أحد رجاله، فأحضر حقيبة سوداء ووضعها أمام آدم.
فتحها.
كانت مليئة بالمستندات القديمة الخاصة بالعائلة.
قال فؤاد:
— سلمني كل النسخ اللي تثبت الحقيقة… وأنا هسيب مراتك.
رد آدم:
— ولو سلمتهالك؟
ابتسم فؤاد ابتسامة خبيثة.
— يمكن أسيبها.
عرف آدم من نبرة صوته أنه يكذب.