كان جوازهم مجرد تمثيليه حكايات ميرا
ناولَه الهاتف دون أن يتكلم.
قرأ إلياس الرسالة، وتغيّر لون وجهه.
قال بصوت خافت:
— مستحيل… المكان ده محدش يعرفه غير خمسة.
رد آدم ببرود:
— يبقى واحد من الخمسة خان.
—
في اليوم التالي، نقل آدم هنا إلى مزرعة قديمة كانت مملوكة لجدته، ولم يخبر أحدًا بالموقع الجديد، حتى معظم حراسه.
اعترضت هنا وهي تنزل من السيارة:
— هو إحنا هنفضل نهرب طول عمرنا؟
نظر إليها طويلًا، ثم قال:
— لأ… المرة دي أنا اللي هخليهم ييجوا لحد عندي.
لم تفهم قصده، لكنه كان قد بدأ بالفعل في تنفيذ خطة للإيقاع بالخائن.
—
في المساء، نشر آدم عمدًا ثلاث معلومات مختلفة على ثلاثة أشخاص فقط.
للأول قال إن هنا ستسافر إلى الإسكندرية.
وللثاني قال إنها ستبقى في المستشفى لإجراء فحوصات.
أما إلياس، فأخبره بالحقيقة: أنها في المزرعة.
ثم انتظر.
بعد ساعتين فقط، تلقى اتصالًا من أحد رجاله.
— يا باشا… رجال فؤاد هاجموا المستشفى.
ابتسم آدم ابتسامة باردة.
إذًا… مُخبره الأول ليس الخائن.
وبعد نصف ساعة، جاءه اتصال آخر.
— في ناس راقبت الطريق المؤدي للإسكندرية.
أغلق الخط وهو يزداد يقينًا.
لم يبقَ سوى احتمال واحد.
رفع رأسه ببطء ونظر إلى إلياس، الذي كان يقف أمامه منذ سنوات طويلة كأكثر رجاله إخلاصًا.
قال بهدوء:
— قولي… من إمتى؟
اتسعت عينا إلياس.
— بتقصد إيه؟
ألقى آدم أمامه جهازًا صغيرًا للتنصت كان قد وُجد في سيارة الحراسة.
وقال:
— محدش كان يعرف مكان هنا غيري… وغيرك.
ساد صمت ثقيل.
ثم فجأة…
انحنى إلياس وأخرج مسدسه.
لكن بدلًا من توجيهه إلى آدم…
وجّهه إلى الرجل الواقف خلفه.
دوّى صوت الرصاص.
سقط الحارس أرضًا قبل أن يتمكن من إطلاق النار.
التفت آدم بسرعة.
كان الحارس يحمل هاتفًا مفتوحًا على مكالمة مع فؤاد.
تنفس إلياس بعمق وقال:
— كنت مستني اللحظة دي.
نظر إليه آدم باستغراب.
أخرج إلياس جهازًا آخر من جيبه.
— من أسبوعين اكتشفت إن الحارس ده بيشتغل لفؤاد… وما قبضتش عليه، لأنني كنت عايز أوصّلهم لمصدرهم.