كان جوازهم مجرد تمثيليه حكايات ميرا

في تلك اللحظة، رفعت هنا رأسها ونظرت إلى آدم.

ورغم القيود، هزت رأسها بخفة، وكأنها تقول:

“ما توافقش.”

فهم رسالتها.

أغلق الحقيبة ببطء.

ثم قال:

— لأ.

اتسعت ابتسامة فؤاد.

— كنت عارف.

ورفع س/لاحه نحو هنا.

لكن في اللحظة نفسها…

انطفأت كل الأنوار.

وانطلقت قنابل دخانية من النوافذ.

تعالت أصوات إطلاق النار.

كان رجال إلياس قد اقتحموا المصنع من الجهات الأربع.

استغل آدم الفوضى، واندفع نحو هنا.

قطع القيود بسرعة، وضمها إليه.

همست وهي تبكي:

— كنت عارفة إنك هتيجي.

قال وهو يطمئن عليها:

— وعدتك… إني هرجعك.

لكن قبل أن يغادرا…

دوّى صوت طلقة واحدة.

توقف آدم فجأة.

نظر إلى قميصه.

بقعة دم حمراء بدأت تنتشر ببطء على جانبه.

شهقت هنا وهي تمسكه قبل أن يسقط.

أما فؤاد، فاستغل الفوضى وقفز من نافذة خلفية واختفى في الظلام.

سقط آدم على ركبتيه، وهو يحاول أن يطمئن هنا رغم الألم.

قال بصوت متقطع:

— أهم حاجة… إنتِ والبيبي…

ثم أغمض عينيه.

صرخت هنا باسمه، بينما كان إلياس يركض نحوه طالبًا سيارة الإسعاف.

ولم يكن أحد يعلم…

هل أصابت الرصاصة آدم إصابة يمكن النجاة منها، أم أن معركة إنقاذ عائلته انتهت بثمنٍ لم يكن مستعدًا لدفعه؟وصلت سيارة الإسعاف خلال دقائق.

 

كانت هنا تمسك يد آدم بقوة، بينما كان المسعفون يحاولون إيقاف النزيف.

 

صرخت وهي تبكي:

 

— آدم… افتح عينيك… عشان خاطري.

 

تحركت أصابعه ببطء، وفتح عينيه بصعوبة.

 

ابتسم ابتسامة باهتة وقال:

 

— قلتلك… هرجعلك.

 

ثم فقد وعيه مرة أخرى.

 

 

—

 

استمرت العملية الجراحية أكثر من خمس ساعات.

 

جلست هنا أمام غرفة العمليات، لا تفارقها.

 

كانت تضع يدًا على بطنها، وتتمتم بالدعاء.

 

خرج الطبيب أخيرًا.

 

وقف الجميع في صمت.

 

قال الطبيب:

 

— الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب… لكن الحمد لله قدرنا نخرجها، وحالته مستقرة، لكنه هيحتاج وقت عشان يتعافى.

 

انهارت هنا من شدة الارتياح، بينما تنفس إلياس الصعداء لأول مرة منذ أيام.

 

 

—

 

مر أسبوعان.

 

استعاد آدم وعيه بالكامل.

 

دخلت هنا غرفته تحمل باقة زهور صغيرة.

 

ابتسم عندما رآها.

 

قال مازحًا:

 

— شكلك اتعودتي تزوريني كل يوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *