كان جوازهم مجرد تمثيليه حكايات ميرا
اقترب آدم من الحارس المصاب، وانتزع الهاتف من يده.
جاء صوت فؤاد من الطرف الآخر وهو يضحك:
— واضح إن اللعبة لسه طويلة يا ابن أخويا…
ثم انقطع الاتصال.
أدرك آدم أن فؤاد لم يعد يكتفي بمحاولات الاغتيال…
بل بدأ يستعد لضربة أخيرة، قد تحدد من سيبقى حيًا، ومن سيرث إمبراطورية السيوفي.مرّت الأيام التالية في هدوءٍ خادع.
كان الهدوء نفسه يثير قلق آدم أكثر من الرصاص.
أما هنا، فقد بدأ حملها يدخل شهره الثالث، وأصبحت ملامح الإرهاق واضحة عليها، لكن ابتسامتها كانت تعود كلما وضع آدم يده على بطنها وهو يطمئن على الطفل.
وفي إحدى الأمسيات، قالت له وهي تنظر إليه:
— آدم… لو حصلك أي حاجة، أنا مش هعرف أعيش.
ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم أمسك يدها.
— عشان كده… مش هسيب حاجة تحصلي.
ولأول مرة منذ بداية زواجهما، لم تكن بينهما أي تمثيلية.
—
في صباح اليوم التالي، دخل إلياس يحمل ملفًا قديمًا غطاه الغبار.
وضعه أمام آدم.
— لقيته في أرشيف والدك.
فتح آدم الملف، فتغيّرت ملامحه.
كان يحتوي على تقرير قديم، وصور، وشهادة ميلاد.
سأل هنا بدهشة:
— في إيه؟
أجاب آدم بصوت منخفض:
— أبويا… كان شاكك إن فؤاد مش أخوه من الأساس.
اتسعت عيناها.
داخل الملف كانت هناك رسالة بخط والد آدم:
> “إذا وصلت هذه الأوراق إلى ابني، فاعلم أن الحقيقة أخطر مما تتخيل. فؤاد لم يكن يومًا وريثًا شرعيًا لعائلة السيوفي، لكنه ق/تل من عرفوا الحقيقة.”
ساد صمت ثقيل.
إذا كانت الوثائق صحيحة، فإن فؤاد لم يكن يقاتل من أجل النفوذ فقط…
بل كان يخفي سرًا قديمًا قد يحرمه من كل شيء.
—
في تلك الليلة، اجتمع كبار رجال العائلة في القصر الرئيسي.
دخل فؤاد بثقة، معتقدًا أن الجميع لا يزالون في صفه.
لكن أبواب القاعة انفتحت.
ودخل آدم بخطوات ثابتة.
وخلفه هنا، وإلياس، وعدد من المحامين.
ألقى آدم الملف على الطاولة أمام الجميع.
وقال:
— قبل ما نتكلم عن الزعامة… لازم نتكلم عن الحقيقة.
بدأ الرجال يتصفحون الأوراق، وارتفعت الهمسات داخل القاعة.