جوزي ادى دبلتي لاخته
اللي بيحولنا.
سألتها بصوت مرتجف
فإيه اللي حصل يومها؟ مين جاب الدبلة اللي كانت معايا؟
ردت وهي بتمسح دمعة نزلت على خدها
أخوكِ الكبير، اللي سافر للخارج من سنين، كان بيبعت لنا فلوس كل فترة من غير ما يطلب منا حاجة. هو اللي اشترى الدبلة الأصلية دي بكل فلوس كان جمعها ليه نفسه، وقال لي هذه أول هدية أقدمها لزوجة أخي، واللي هتبقى أم عيالي، وحد ما يعرف حاجة، وخليها تفرح زي ما تستحق. لكن في ليلة الفرح، وبعد ما خلص كل شيء، وجدت الدبلة اختفت من العلبة اللي كانت معايا. بحثنا عليها كل مكان، وما لقيناش لها أثر. كنت هتجنن، وخفت أقولكِ وتتعبي وتفسد فرحتك، وخفت أقول لابني ويحس إنا خذلناه.
وقفت سلفتي في النهاية، وقالت بصوت خاڤت
أنا اللي خدتها. كنت صغيرة وقتها، ومش عارفة قيمتها غير إنها دهب غالي، وكنت حاسة إنك أخذتي أخويا مني، وإن كل الحاجات الحلوة بقت بتاعك لوحدك. خدتها وبدلتها بدبلة تانية شبهها تماماً وقيمتها قليلة جداً، وقلت لنفسي حد مش هيلاحظ، وإنها مجرد دبلة في الآخر. وما كنتش أعرف إنها تعني لكِ كل ده، ولا إن أخويا هيحبها كده ويحافظ عليها كل السنين دي.
بصيت لجوزي، وسألته بصوت مليان ألم
وأنت؟ كنت تعرف كل ده من أوله؟
هز راسه ببطء، وعيونه مغمضة زي ما هو مستنى العقاپ
عرفت بعد أسبوع من الفرح. أمي كانت هتسافر تزور أخوكِ، وقبل ما تمشي قالت لي كل الحقيقة، وطلبت مني ما أقولكِ عشان ما تتضايقي. قلت لها إن ده مش مهم، إن المهم إنكِ معايا، وإن الحب اللي بينا مش مقاس بدهب ولا بفلوس. وكنت فاكر إنكِ كمان شايفة كده لحد ما قلتلي إنها الوحيدة اللي فضلت معاكِ من يوم كتب كتابنا. وقتها خفت، خفت لو عرفتي الحقيقة تتركني، وتعرفي إنكِ كنتِ عايشة في كڈبة من أول يوم.
سكت شوية، وكمل بصوت متهدج
ولما أختي جات تطلب مني أساعدها في جهازها، وما كان معايا فلوس، قلت لنفسي الدبلة مش غالية، وإننا نقدر نجيب غيرها، وإن ده اللي هيحل المشكلة من غير ما أضطر أقولكِ الحقيقة القديمة. وكنت غلطان غلطان من أول ما فكرت في ده، وغلطان لما كدبت عليكِ، وغلطان لما سلمتها لها من غير ما أشاوركِ ولا حتى أقولكِ السبب الحقيقي.
الجزء الثاني الأيام اللي جابت كل الأسرار
عدت عليا الساعات اللي بعد كده زي سنين، كل كلمة اتقالت كانت بتفتح جراح قديمة ما كنتش عارفة إنها موجودة أصلاً. رجعت بذاكرتي لسنوات زواجنا كلها، لكل مرة كنت ألبس فيها الدبلة وأشكر ربنا على نعمة جوزي اللي كان بيحبني ويحترمني، لكل مرة كنت أحس إنها رمز للعهد اللي بينا، واتضح لي إن كل ده كان مبني على أكوام من الكلام المخفي والخۏف من الحقيقة.
في اليوم التالي، طلبت منهم كلهم يسيبوني لوحدي شوية، عشان أقدر أفكر وأرتب كل اللي سمعته. جلست في الشرفة أشوف الشارع تحتنا، وأنا مش عارفة أبدي منين ولا خلاصة إيه. هل ألومهم؟ هل ألوم نفسي؟ ولا ألوم الظروف اللي خلت كل واحد منهم يختار الطريق السهل في الأول، ويحط الحقيقة في صندوق ويقفله لحد ما اڼفجر في وشنا كلنا؟
بعد ساعات جالي جوزي، وقعد جنبي من غير ما يتكلم أولًا، ومد لي يده اللي كانت مرتجفة، وقال
أنا مستاهلة كل اللي تعمليه فيا، وكل اللي تقوليليه. لو عايزة تروحي لأهلك، أو تطلبي الطلاق، أو أي حاجة، أنا هقبلها منكِ