جوزي ادى دبلتي لاخته

ولا مبالغة
كلنا عملنا أخطاء، أنا كمان كان عندي أخطائي، كنت أحكم بسرعة وأفهم غلط من غير ما أسأل، وكنت أظن إن الحب بيمنع وجود الأخطاء، وإن اللي بيحبني لازم يكون كامل. واتضح لي إننا كلنا بشړ، بنخطئ وبنتعلم، وإن الحب الحقيقي مش بيختفي أول ما نعرف الأخطاء، هو بيظهر أكتر لما نعرف نصححها مع بعض.
بصيت لجوزي وكملت
أنت أخطأت لما كدبت ولما أخذت قرار يخصني من غيري، وأنت أخطأت لما شفت إن مصلحة أختك تيجي فوق مشاعري، وده مش معناه إنك مش بتحبني، بس معناه إنك ما كنتش بتثق في إننا نقدر نحل المشاكل مع بعض. ومن النهاردة أي قرار صغير أو كبير، أي مشكلة تقابلنا، هنقولها لبعض من أولها، وهنحلها مع بعض، ولا أحد ياخد قرار يخص التاني لوحده أبداً.
ثم بصيت لسلفتي
وأنتِ يا سلمى، أنا ما كنتش عدوتك، ولا أخذت أخوكِ منكِ، بالعكس أنا كنت دايماً أتمنى إننا نكون أصدقاء قبل ما نكون أهل. وكل اللي كنتِ محتاجاه في جهازك، هنجمعله مع بعض، وهنقف جنبك لحد ما تخلصي كل حاجة، ومش هنحتاج نبيع ولا نبدل حاجة غالية على حد.
وآخر شي بصيت لحماتي
وأنتِ يا ماما، حبك وخۏفك علينا كان السبب في كل ده، وده مش عيب، بس العيب إنك ما ثقتش فينا، وما قلتوليش الحقيقة وقتها عشان نعرف نتصرف صح. من النهاردة ما فيش أسرار، ما فيش حاجة تخف، وكل حاجة تطلع على بعض، وإن شاء الله نكمل حياتنا كلنا مع بعض بقلوب صافية.
بعد الكلام ده، فضلنا ساعات نتكلم، كل واحد بيقول اللي كان مخبيه في قلبه من سنين، كل واحد بيعتذر وبيقول اللي شعوره، ولأول مرة أحس إننا فعلاً عائلة واحدة، مش مجرد أشخاص متصلين ببعض بالزواج أو الډم، بل متصلين بالصدق والتفاهم والقبول بكل عيوب بعض.
الجزء الرابع النهاية اللي كانت بداية
عدت شهور كتير على الحاډثة دي، وكل حاجة اتغيرت للأحسن بكتير. سلفتي خلصت جهازها، واتجوزت، وكنت أنا اللي ساعدتها في كل حاجة، وصرنا أقرب من أي وقت، وكل ما تشوف الدبلة في إيديها بتقولي لي دي أجمل هدية أخذتها في حياتي، عشان كانت سبب إننا نعرف الحقيقة ونقرب من بعض.
جوزي بقا كل ما يجي ياخد أي قرار مهما كان صغير، أول حاجة يسألني، وبيقول لي القرار قرارنا مع بعض، مش قراري لوحدي. وكل ما يلاقيني حزينة أو متضايقة بيقولي لي احكيلي، ولا تخبي حاجة، عشان نحلها مع بعض، ولا نرجع نعيش في الأكاذيب تاني.
وحماتي كانت دايماً تقول للي يجي يزورها أحسن حاجة حصلت لابني في الدنيا دي هي إنه تزوجها، هي اللي رجعت لنا البيت من تاني، وهي اللي علمتنا معنى الحب الحقيقي اللي بيتسامح وبيصبر وبيبني ولا يهدم.
وأنا كل ما ببص للدبلة في إيدي، ما بفتكرش الكذبة ولا الخۏف ولا الألم، بفتكر الدرس الكبير اللي تعلمته إن أغلى ما في العلاقات مش الهدايا ولا المظاهر ولا الكلام الحلو، أغلى ما فيها هو الصدق، والثقة، والقدرة على إننا نعترف بالأخطاء ونصححها من غير ما نخاف من رد فعل الطرف التاني.
ويوم ما جالي جوزي وهو بيحمل بين إيدينا طفلة صغيرة جميلة شبهه وشبهي، بصيت للدبلة اللي لسه في إيدي، وابتسمت، وعرفت إن العهد اللي كان بينا ما انكسرش أبداً، هو بس كان محتاج فترة من الألم عشان يبقى أقوى وأكمل، وإن الحقيقة مهما كانت قاسېة في الأول، هي دايماً اللي
بتبني وتدوم، بينما الكذبة مهما كانت حلوة ومريحة في البداية، فهي دايماً هتجي في النهاية لتكسر كل حاجة بنيناها.
وكل ما حد يسألني عن الدبلة دي، بحكي له الحقيقة كلها، وبقول له دي مش مجرد دبلة دهب، دي قصة عائلة تعلمت إن الحب مش بيخفي الأخطاء، بل بيصححها مع بعض، وإن أجمل الأشياء في الحياة مش اللي تكون كاملة من أول مرة، بل اللي نكملها ونصلحها بإيدينا وبقلوبنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *