بنتي كل يوم بتصرخ من بطنها

تليفوني وربطته على كمبيوتر أختي لوسيا.
سوسن كانت واقفة وشها أصفر زي الميت، ووشوشت بتوتر
البتاعة القديمة دي أصلاً مابتشتغلش وخربانة…
وفجأة، ظهر تسجيل كاميرا إمبارح على الشاشة…
نور كانت قاعدة بتلون سمكة زرقا على ترابيزة السفرة. وأنا كنت معدية في الخلفية شايلة سبت الغسيل وطالعة الدور الثاني.
بعدها بدقيقتين بس، دخلت سوسن السفرة، قعدت جنب بنتي بهدوء، وطلعت من شنطتها إزازة صغيرة.
سألتها نور ببراءة إيه ده يا تيتا؟
ردت سوسن بصوت ناعم ومسموم دي بيض الحوريات يا حبيبتي… لو أكلتيها، السمك السحري هيعوم جوة بطنك!
بنتي ترددت وقالت لها بحيرة هو ماما هترضى؟
ردت سوسن بحزم ماتقوليلهاش خالص، ده سر بيني وبينك.
ووسط سكون رهيب في الأوضة، ظهرت سوسن وهي بتحط قطعة مغناطيس على لسان نور… وبعدها الثانية… وبعدها الثالثة!
أنا نفسي اتقطع وماكنتش قادرة أخذ نفس، وجسمي كله تثلج.
في التسجيل، نور كشرت وقالت بوجع طعمهم وحش أوي يا تيتا!
ردت عليها سوسن ببرود ده معناه إن السحر بدأ يشتغل… يلا واحدة كمان عشان الشاطرين!
لوسيا مسكتني من دراعي عشان ما أوقعش، وأحمد رجع لورا بظهره لحد ما خبط في الحيطة وهو مذهول ومرتعب، ووسوش بصوت مكسور ماما…!
سوسن أول ما شافت نفسها اتفضحت، بدأت تهز رأسها بالنفي وتصرخ بجنون
الموضوع متاخد برة سياقه! أنا والله ماكنتش أعرف إنه ممكن يئذيها بالشكل ده!
الفيديو كمل قدام الكل… حماتي كانت بتديها المغناطيسات واحدة ورا الثانية، وبتشجعها، وفي الآخر شالت الإزازة في شنطتها. وقبل ما تقوم، مسحت الترابيزة بمنديل بحذر وقالت لها
لو حكيتي لماما بكلمة، هتزعل منك وتتعصب عليكِ جامد!
الظابط رامي وقف الفيديو عند اللقطة دي وبص لها بصرامة هي أدتلها كام واحدة؟
ردت سوسن بخوف وهي بتترعش أنا… أنا ماكنتش أعرف إنهم ستة وثلاثين واحدة!
المكان اتملى بسكوت قاتل… مفيش مخلوق نطق الرقم ده قدامها أصلا من ساعتها ما خرجنا من المستشفى!
السكوت كان أصعب من الضرب.
الظابط رضا قرب منها عشان يكلبشها، فسوسن اترمت على أحمد زي الحية وهي بتصرخ
أنا عملت كل ده علشانك أنت! الست دي كانت بتاخد منك بنتك وتستفزك!
رد أحمد بصوت مكسور وميت إنتي خرمتي أمعائها وكنتي هتموتيها يا أمي!
قالت وهي بتبكي بدموع كدابة أنا كان قصدي يجيلها مغص خفيف بس، وأنت تستغل الفرصة وتطلب حضانتها وتثبت للكل إن ماريانا أم مهملة!
الشرطة فتشوا شنطتها، ولقوا الإزازة الفاضية، وإيصال شراء المغناطيس، وتليفونها.
وهما بياخدوها وكلبشينها، سوسن بدأت تصرخ وتسبني وتدعي عليا إني أنا اللي دمرت العيلة!
في اللحظة دي، الظابط رامي بص في تليفونها وفتح الإشعارات. كان فيه رسالة مبعوثة إمبارح بالليل لأخت سوسن مكتوب فيها صراحة
بكرة أحمد أخيراً هيلاقي السبب اللي يخليه ياخد البنت من مراته… وماريانا هتبان قدام الكل إنها أم مهملة ومش مسؤولة.
أحمد قرأ الرسالة وشهق من بعيد، وبص لي وعينيه مليانة رعب وصدمة وندم ملوش حدود…
بس اللي محدش فينا كان يتخيله وقتها، ولا حتى يخطر على بال شيطان… إن الرسالة دي كانت مجرد قشرة خارجية بسيطة!
لما الشرطة فتحت باقي محادثات التليفون وفحصته كويس، اكتشفوا كارثة أكبر بكتير خطة شيطانية مدبرة ومترتبة بقالها شهور طويلة… وحقيقة سوداء وظلم متستف لدرجة إنه كفيل إنه يهدم دنيتنا وجوازنا لحد آخر العمر!
الجزء الثالث الحقيقة الكاملة والعدالة
صحيت نور مع طلوع الفجر، متوصلة بالأجهزة ووشها كان أصفر زي الورق. قعدت جنب السرير ومسكت إيدها.
وسوشت بصوت واطي ماما… هو السمك الصغير مشي خلاص؟
رديت بدموع أيوا يا قلب ماما… مشي خلاص وما يرجعش.
عينيا اتملت دموع، وهي كملت بصوت مكسور
تيتا قالت لي ماتقوليش لماما… قالت إنك هتزعلي وتضربيني.
أحمد كان واقف عند الباب، حاول يخطو خطوة ناحيتها، بس نور انكمشت واندفنت في المخمدة من الخوف. الحركة البسيطة دي كسرته ودمرته أكتر من أي صراخ.
بعد كام ساعة، الظابطين رامي ورضا رجعوا. ونبرة الظابط رضا اتغيرت تماماً وما بقتش فيها أي اتهام
مدام رانيا… إنتي بريئة تماماً ومفيش عليكِ أي شبهة. أدلة الكاميرا والحاجات اللي لقيناها مع الحاجة سوسن بتثبت إنها المتهمة الأولى والوحيدة.
كان المفروض أحس براحة، بس حسيت بتعب وتهديك غير طبيعي. إمبارح بالليل كنت أم مرعوبة، وبعدين عملوني مجرمة ومتهمة، والدلوقتي الحقيقة ظهرت… بس بنتي لسة موجوعة وفي المستشفى.
الظابط رامي أضاف إنتي عملتي الصح لما أصريتي إننا نتحفظ على الفيديو ونحميه.
بصيت لنور من ورا الإزاز وقلت عملت كده عشان ماكنش فيه حد تاني هيحمينا ولا يدافع عنا.
التحقيقات كشفت إن سوسن ما عملتش كده بالصدفة ولا لحظة غضب. دي بقالها شهور بتدبر وتخطط! كانت بتبعث رسائل لقرايبها، ولصاحباتها في الجمعية، وحتى لأحمد جوزي. كانت بتقول عني إني مهملة، ومفترية، وأنانية، وبحاول أبعد نور عن عيلتها الحقيقية.
في شات لقوه عندها كاتب فيه
رانيا فاكرة إنها عشان ولدتها هي اللي تقرر كل حاجة. بكرة أحمد يعرف إنها ماتنفعش تكون أم اصلاً.
وفي شات تاني
إحنا محتاجين حركة أو حادثة بسيطة تكشف للكل أد إيه هي أم مهملة ومش مركزة.
وكمان لقوا في تليفونها سيرش على حاجات خطيرة تعمل أعراض ومغص متأخر، مع مواعيد طلوعي ونزولي في البيت، وتصوير لترابيزة السفرة، وتذكير على نوت التليفون مكتوب فيه الثلاثاء رانيا بتطلع تطبق الغسيل الساعة 430.
كانت حاسبة كل دقيقة بالظبط!
أكتر رسالة هزت أحمد وجابت أجله كانت مبعوثة لأخته
أول ما البنت تتعب وتتوجع، هو هيتحرك وياخد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *