رجعت البيت منال علي
كانت محافظة عليه.
فتح مصطفى المظروف بإيد مرتعشة.
كان جواه ورقة مكتوبة بخط ياسمين…
وأول سطر فيها خلا قلبه يقع من مكانه
لو أنت بتقرأ الرسالة دي… يبقى هما سبقوني ومنعوني أوصل لك الحقيقة…
رفع عينه بسرعة ناحية أوضة الكشف…
وفي نفس اللحظة، لمح شخصًا يقف عند آخر الممر، يراقبه من بعيد… وما إن التقت عيونهما، حتى استدار واختفى قبل أن يعرف من يكون خرج مصطفى من غرفة ياسمين وهو قابض على الفلاشة بقوة، وكأنها آخر خيط هيكشف الحقيقة.
نزل للكافتيريا في الدور الأرضي، واستأذن من موظف الاستقبال يستخدم الكمبيوتر الموجود عندهم دقائق.
ركّب الفلاشة.
ظهر مجلد واحد فقط… اسمه لو احتجته.
ضغط عليه.
كان فيه تسجيلات صوتية، وصور، ومذكرات قصيرة مكتوبة بالتاريخ.
فتح أول تسجيل.
ظهر صوت ياسمين وهي بتتكلم بهدوء، لكن كان واضح إنها بتبكي.
النهارده ماما مصطفى خدت حمزة وقالت إني مش هعرف أربيه… ولما طلبت الدوا قالتلي استحملي شوية، الدلع هيضيعك.
التسجيل التاني كان بعده بيومين.
من الصبح لحد دلوقتي ماكلتش غير لقمتين… كل ما أقوم عشان أعمل لنفسي أكل، تقوللي ارجعي نامي، وهي هتجيبلي… لكن الأكل عمره ما كان بيوصل.
أما التسجيل الثالث…
فكان فيه صوت خبط على الباب.
وصوت ياسمين وهي بتقول
افتحي يا طنط… حمزة بيعيط من الجوع.
وجاء رد والدته من خلف الباب
لما تتعلمي تسمعي الكلام… ساعتها هفتح.
أغلق مصطفى التسجيل بسرعة.
لم يعد قادرًا على الاحتمال.
وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.
كان المتصل جارهم الحاج عبدالرحمن.
رد بسرعة.
أيوه يا حاج.
جاءه الصوت مترددًا
يا ابني… أنا كنت ساكت طول الفترة اللي فاتت، لكن ضميري مش قادر يسكت أكتر.
اتعدل مصطفى في جلسته.
خير… في إيه؟
قال الرجل
كل يوم تقريبًا كنت بشوف والدتك
وأختك يقفلوا باب الشقة بالمفتاح من بره ويمشوا بالساعات… ومراتك تفضل تنادي محدش يرد عليها.
مصطفى أغمض عينيه بقهر.
لكن الحاج عبدالرحمن أكمل
وفي يوم سمعت ابنك بيعيط بشكل يخوف… حاولت أخبط، والدتك قالتلي إنهم نايمين ومحدش يزعجهم… حسيت إن فيه حاجة غلط، بس مقدرتش أتدخل.
مصطفى شكره وقف المكالمة.
رجع أوضة ياسمين، فوجدها نائمة بعد ما أثر فيها العلاج.
جلس بجوارها، وأقسم بينه وبين نفسه أنه لن يسمح بتكرار ما حدث مرة أخرى.
وفي أثناء ترتيبه لأغراضها داخل الشنطة…