رجعت البيت منال علي

وجد ظرفًا صغيرًا لم يره من قبل.

كان مغلقًا، ومكتوب عليه بخط ياسمين

يتفتح بس بعد ما تعرف كل الحقيقة.

نظر إلى الظرف طويلًا…

ثم وضعه في جيبه دون أن يفتحه، وهو يشعر أن ما بداخله أخطر حتى من كل ما شاهده على الفلاشة مصطفى جرى ناحية آخر الممر، لكن الشخص كان اختفى تمامًا، كأنه كان عارف المستشفى كويس.

رجع وهو بيحاول يهدّي نفسه، وفتح الرسالة يكمل قرايتها.

أنا عارفة إنك بتحب أمك، وعشان كده كنت بسكت. كل مرة كنت أقول لنفسي إنها هتتغير، وإنك مش ناقص هم فوق شغلك. لكن بعد ولادة حمزة، كل حاجة اتبدلت.

بلع ريقه بصعوبة.

في أول يوم بعد ما رجعنا من المستشفى، بدأت تمنع عني العلاج بحجة إنه هيعودني على الكسل. ولما كنت أكلمك، كانت تاخد التليفون وتقفل المكالمة، وتقول إني نايمة أو مرتاحة.

دموع مصطفى نزلت وهو بيتذكر كل مرة كان يسمع فيها نفس الكلام ويصدقه.

أنا مش بكتب الرسالة دي عشان تكره حد… أنا بكتبها عشان لو حصلي حاجة، تعرف إني حاولت أوصلك.

قفل الرسالة للحظة، وحط إيده على وشه.

في الوقت ده، خرجت الممرضة وقالت بابتسامة بسيطة

الحمد لله… الحرارة بدأت تنزل، والبيبي أخد أول رضعة من ساعة الصبح.

مصطفى حمد ربنا من قلبه، ودخل الأوضة.

ياسمين

كانت مرهقة جدًا، لكنها أول ما شافته ابتسمت ابتسامة باهتة.

مسك إيدها وقال

سامحيني… أنا قصرت في حقك.

هزت رأسها بهدوء، وقالت بصوت ضعيف

المهم إنك جيت.

وفجأة افتكرت حاجة.

قالت بسرعة وهي بتحاول تعتدل

شنطة حمزة… في جيبها الجانبي فلاشة صغيرة… خبيتها قبل ما ياخدوها مني.

استغرب مصطفى.

فلاشة؟ فيها إيه؟

ردت وهي تغمض عينيها من التعب

كل اللي حصل… كنت بسجله من أول يوم… يمكن في يوم تحتاج تعرف الحقيقة كلها.

نظر مصطفى إلى الشنطة الموضوعة بجوار السرير.

مد يده إلى الجيب الجانبي…

وفعلًا، وجد فلاشة صغيرة ملفوفة في منديل أبيض.

نظر إليها في صمت، وهو يشعر أن ما بداخلها قد يفسر كل ما عاشوه خلال الشهور الماضية… لكن لم يكن يتخيل أبدًا ما الذي سيظهر له بمجرد تشغيلها عدت الليلة ببطء شديد.

مصطفى رفض يسيب المستشفى، وقعد على الكرسي جنب سرير ياسمين، وكل شوية يبص على حمزة وهو نايم في حضّانة الأطفال بعد ما حالته بدأت تستقر.

مع أول ضوء للصبح، خرج الدكتور يطمنه.

الحمد لله… الاستجابة للعلاج كويسة، لكن لازم ترتاح تمامًا، وتتغذى كويس، وتبعد عن أي ضغط نفسي الفترة الجاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *