رجعت البيت منال علي
أول ما خلصت الشغل، ركبت عربيتي وطيرت على الطريق السريع من غير ما أقول لأي حد.. كنت عايز أفاجئ ياسمين وأفرحها.
عديت على المحل اللي بتحب تجيب منه بسبوسة بالقشطة، واشتريت علبة كبيرة.. وبعدين دخلت محل لبس أطفال ونقيت سالوبيت كحلي صغنن وجميل لابننا.
طول الطريق كنت برسم ضحكتهم في خيالي وأنا داخل عليهم، وكنت ببتسم لوحدي زي العيل الصغير.
لكن أول ما دخلت شارعنا، فيه حاجة غريبة خطفت نظري فوراً..بقلم منال علي
بوابة البيت الحديد كانت مواربة.. والباب الخشب بتاع الشقة مش مقفول بالترباس، يدوب مسنود.
دخلت وأنا بنده بصوت عالي
يا ياسمين! يا أم حمزة!
ماحدش رد عليا.. الصمت كان مرعب بقلم منال علي
.. وصوت التليفزيون كان عالي جداً ببرنامج تافه.
في الصالة، لقيت أمي وأختي شيماء نايمين في سابع نومة على الكنبة.. وعلى السفرة علب كشري فاضية وقزايز حاجة ساقعة متبهدلة وأطباق متوسخة فوق بعضها.
وفجأة.. سمعت الصوت ده. بقلم منال علي
ماكانش بكا عالي.. كان أنين ضعيف.. شهقات مكتومة وصوت مهدود.. كأنه استغاثة أخيرة من حد بيموت.
رميت الحاجة اللي في
إيدي على الأرض وجريت على السلم لفوق زي المجنون بقلم منال علي
وقبل ما أوصل لباب الأوضة، سمعت صوت أمي اللي كانت صحيت وجت ورايا وهي بتقول ببرودبقلم منال علي
لو تربية العيال تقيلة عليكي يا حبيبتي، ما كنش له لزوم تتجوزي وتخلفي من الأول وتتعبيلنا قلبنا!
زقيت الباب بكل قوتي.
الزمن وقف بيا في اللحظة دي..بقلم منال علي
ياسمين كانت مرمية على الأرض جنب السرير.. وشها كان شاحن زي الأموات.. شفايفها متشققة ومقشرة.. كانت بتحاول ترفع إيدها ناحيتي بس ماعندهاش أي طاقة.. جسمها مهدود تماماً.
وابننا الصغير كان في سريره الفايبر، بيبكي بكا ضعيف أوي.. بكا يقطع القلب، كأن نفسه بيروح بقلم منال علي
جريت عليهم وأنا بصرخ، شيلت ياسمين .. كانت بتغلي، حرارتها نار!
وأول ما مسكت إيدها عشان أعدلها، شوفت علامات زرقا غامقة حوالين معصم إيدها.. كأنها كانت متكتفة!
بصيت لأمي وأنا عيني بتطق شرار وصوتي بيرتعش
إيه ده؟ إيه اللي عملتوه فيها ده؟!
أمي ربعت إيدها بكل برود وقالتبقلم منال علي
ما تعملش زيطة.. تلاقيها وقعت ولا حاجة، دي بتعمل حركات عشان تلوي دراعك وتخليك تسيب شغلك وتيجي.
ياسمين فتحت عيونها بالعافية.. وخدت ثواني عشان تجمع ملامحي وتعرف إن أنا اللي واقف قدامها..