روحت المستشفى

رحت المستشفى اللي جوزي بيشتغل فيها، وهو رئيس قسم الجراحة، وقلت بهدوء لموظفة الاستقبال
أنا مرات الدكتور.
بصتلي بابتسامة غريبة وقالت
مستحيل… لأن مرات الدكتور لسه كانت هنا من عشر دقايق بس.
بعد الضهر بشوية، عدّيت على المستشفى وأنا شايلة كيس فيه الساندويتش المفضل عند جوزي من المطعم اللي بيحبه، وكرافتته الزرقا اللي نسيها على الكرسي في أوضة النوم وهو نازل الصبح.
جوزي، الدكتور كريم عزت، كان رئيس قسم الجراحة في مستشفى السلام التخصصي في القاهرة.
مجرد اسمه كان بيخلّي الناس تتصرف بشكل مختلف. الممرضات يعدّلوا وقفتهم، والدكاترة الصغيرين يوطّوا صوتهم، وأي حد ليه مصلحة في المستشفى يحاول يكسب رضاه.
بقالي متجوزاه 11 سنة… مدة كفاية إني أعرف كل تفاصيل حياته، والشخصية المثالية اللي بيظهر بيها قدام الناس.
على باب المستشفى كانت فيه لافتة مكتوب عليها
ممنوع دخول الزائرين قبل التسجيل في الاستقبال.
رحت أسجل.
موظفة الاستقبال كانت بنت صغيرة، يمكن عندها 25 سنة، شعرها بني لامع، وعلى وشها ابتسامة رسمية.
الكارت اللي على هدومها مكتوب عليه مي.
قالت وهي بتبص للشاشة
حضرتك جاية لمين؟
قلت
للدكتور كريم عزت… أنا مراته.
صوابعها وقفت فوق الكيبورد.
وبعدين ابتسمت… مش ابتسامة وقحة، لكن كأنها سمعت حاجة غلط وبتحاول تصلحها بأدب.
قالت
لا… ده أكيد فيه سوء تفاهم، لأن مرات الدكتور كانت هنا من شوية.
في اللحظة دي…
كل أصوات المستشفى اختفت من وداني.
صوت العربيات اللي بتنقل المرضى… النداءات… صوت الأسانسير…
كل حاجة راحت، وما بقيتش سامعة غير دقات قلبي.
لكنّي… ابتسمت.
وسبتها تكمل كلامها.
قالت مي
خرجت من حوالي عشر دقايق. كانت شقراء، طويلة، ولابسة بالطو بيج. قالت إن الدكتور كريم طلب منها تاخد شوية ملفات من مكتبه.
حطيت الكيس على الرخامة بهدوء وسألتها
سجلت اسمها؟
قالت
آه طبعًا… بس المفروض ما أقولش…
قلت بابتسامة هادية
ولا يهمك… كريم دايمًا بيقول إن إجراءات الأمان في المستشفى بقت مشددة.
الكلمتين ريحوها.
وقالت
كتبت اسمها… مدام عزت.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
واسمها الأول… ياسمين.
ياسمين؟
لا مريضة.
ولا دكتورة.
ولا اسم سمعته من كريم ولو مرة واحدة.
وطيت عيني كأني بدور على حاجة في شنطتي…
لكن الحقيقة إني كنت براقب انعكاس وش مي في الإزاز.
كانت بدأت تقلق، وكأنها بتحاسب نفسها على كل كلمة قالتها.
سألتها
هي دخلت إزاي؟
قالت بصوت واطي
كان معاها كارنيه الدكتور كريم… مسكاه في إيدها.
ابتسامتي ما راحتش.
لأن كريم كان قايلي من تلات أيام…
إن الكارنيه بتاعه ضاع.
شكرتها، وركبت الأسانسير لحد الدور الإداري.
سكرتيرته، مدام نجلاء، كانت خارجة تتغدى.
ومكتبه كان مقفول.
بس الجواز بيعلمك حاجات كتير…
أعياد الميلاد…
نقاط الضعف…
الباسوردات…
وكمان فين الراجل بيخبي نسخة المفتاح الاحتياطي.
فتحت المكتب.
أول درج كان مفتوح.
وفيه ملف ناقص.
مكانه كان فاضي، لكن اللزقة اللي كانت عليه لسه موجودة.
مكتوب عليها
مراجعة واقعة مريض ليلى منصور.
في اللحظة دي موبايلي رن.
رسالة من كريم.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *