قالت بنت الخدامه حكايات ميرا
قالت بنت الخادمة ذات الثلاث سنوات لزعيم المافيا بص على قهوتك… ونفسٌ واحد كشف الرجل الذي كان يقتل عائلته منذ عشرين عامًا
بص على قهوتك يا بيه.
أربع كلمات فقط…
لكنها أوقفت أخطر رجل في الإسكندرية قبل أن تلامس فنجان القهوة شفتيه بسنتيمتر واحد.
تجمّد عمر المنشاوي في مكانه بجوار نافذة المطبخ الكبيرة، بينما بدأت أول خيوط الفجر تنعكس على الأرضية الرخامية.
كان بخار الإسبريسو يتصاعد بهدوء…
وفجأة سقطت ملعقة معدنية من يد أحد الطهاة، لترتطم بالأرض بصوت حاد.
ساد الصمت.
لم يتحرك الطاهي.
ولا الحارسان عند الباب.
ولا حتى سلمى، الخادمة التي اندفعت إلى المطبخ وقد اختفى اللون من وجهها تمامًا.
استدار عمر ببطء.
كانت طفلة صغيرة تقف عند باب غرفة الغسيل.
لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات.
شعرها الأسود المجعد كان مبعثرًا من النوم، وقدماها الحافيتان فوق الأرض الباردة.
كانت ترتدي بيجامة صفراء مرسومًا عليها نجوم باهتة، وتحتضن أرنبًا قماشيًا رماديًا بإذن ممزقة.
لكنها…
لم تكن تنظر إلى عمر.
بل كانت تحدق في فنجان القهوة.
سألها بهدوء
قلتي إيه؟
رفعت إصبعها الصغير وأشارت إلى الفنجان.
بص عليه.
أسرعت سلمى نحو ابنتها واحتضنتها.
أرجوك يا بيه سامحها… ما كانش المفروض تخرج من أوضة الغسيل. اللي كانت هتقعد معاها تعبت، وما لقيتش حد أسيبها معاه. هاخدها وأمشي حالًا.
رفع عمر يده.
فسكت الجميع.
انحنى حتى أصبح في مستوى الطفلة.
ركبتا بدلته الفاخرة لامستا الأرض، لكنه لم يهتم.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
اسمك إيه؟
ليلى.
وليه عايزاني أبص على القهوة يا ليلى؟
دفنت نصف وجهها داخل الأرنب القماشي.
ثم همست
ريحتها غريبة.
نظر عمر إلى الفنجان.
كانت رائحته كما هي كل صباح منذ سنوات…
قهوة محمصة، مع مرارة خفيفة، ولمسة حلاوة من النوع المستورد الذي كان والده يفضله.
سألها
غريبة إزاي؟
ترددت للحظة…
ثم قالت الجملة التي غيّرت حياة كل من في الغرفة.
زي دوا بابا… قبل ما ينام وما يصحاش تاني.
تحول المطبخ إلى صمتٍ مخيف.
حتى ساعة الحائط القديمة صار صوتها مسموعًا.
وضعت سلمى يدها على فمها.
أما الطاهي الشاب، فقد شحب وجهه تمامًا.
وقف عمر ببطء.
اختفت ملامح اللطف من وجهه، وحل محلها ذلك البرود الذي كان كافيًا لإنهاء حروب كاملة.
وضع الفنجان فوق الرخامة.
ثم أخرج هاتفه واتصل برقم واحد.
حسام… على المطبخ فورًا. وهات حقيبة الفحص.
أنهى المكالمة.
ثم قال للجميع
محدش يخرج… ومحدش يلمس أي حاجة.
وصل حسام رشدي، رئيس الأمن، بعد أقل من دقيقة ونصف وهو يحمل حقيبة سوداء.
فتحها دون أن يسأل.
داخلها أدوات تحليل، وأنابيب معقمة، وجهاز إلكتروني اشتراه عمر بعد نجاته من محاولة اغتيال قديمة.
كان الجميع يسخر منه وقتها…
لكن في هذا الصباح فقط…
ثبت أنه كان على حق.
سحب حسام عينة من القهوة.
مرت عشر دقائق ثقيلة.
كانت سلمى تقف محتضنة ليلى.
أما