يا انا يا هي اماني السيد

“تفكر في إيه يا أبو حبل دايب؟ تفكر في كرامتي اللي اتهانت؟ ولا في العِشرة اللي هانت عليك في شهرين؟”

التفت لوزية (طليقته) اللي كانت واقفة والابتسامة وسعت على وشها أكتر وكأنها ضمنت الماتش لصالحها، وقولتلها:

“مبروك عليكي يا فوزية.. مبروك عليكي راجل مبيعرفش ياخد قرار، وراجل واقف بين أمه وطليقته زي العيل الصغير مستني حد يمليه هيعمل إيه.. المركب اللي تودي!”

حماتي وقفت مبرقة وصوتها علي: “جرى إيه يا بت أنتي؟ أنتي هتعلي صوتك في بيتي ولا إيه؟ أحمدي ربنا إننا بنعمل حساب للأصول وعايزين نجمعكم في بيت واحد، والشرع محلل أربعة!”

ضحكت.. ضحكت بصوت عالي والدموع بتنزل من عيني من كتر القهر والوجع، وقولتلها: “شرع مين يا حاجة؟ الشرع اللي بيذل بنات الناس؟ الشرع اللي يخليني أوافق أعيش مع راجل لسه عينيه على الماضي ورجله بتترعش في الحاضر؟”

بصيت لجوزي للمرة الأخيرة، قلعت الدبلة من إيدي بكل قرف ورميتها في الصالة تحت رجليه، وقولتله بمنتهى الثبات اللي جيبته من وسط كسرتي:

“أنت متلزمتنيش.. من اللحظة دي أنت طليقي، ورقتي تديها لأخويا، ومتاع الصالون ده كله مش عايزة أشوف وشك فيه تاني.”

لفيت ضهري وبدأت أمشي ناحية الباب، وهو جري ورايا يمسك إيدي ويقول بتلعثم: “استني بس يا بنتي.. اسمعيني.. أنتي فاهمة غلط..”.

نفضت إيده بقوة وكأني بنفض قذارة، وبصيت في عينيه وقولتله ببرود قاتل: “لو لمستني تاني، هلم عليك أمة لا إله إلا الله في الشارع.. خليك في حضن أمك وفوزية، يمكن يعرفوا يعملوا منك راجل”.

فتحت الباب وخرجت، والدموع اللي كنت حساها حجر في عيني بدأت تنزل زي الشلال.. مكنتش دموع ضعف، كانت دموع صدمة في بني آدم افتكرته سندي، وطلع مجرد سراب. نزلت السلم وأنا سامعة صوت حماتي ورايا وهي بتقول: “مع السلامة.. الباب يفوت جمل.. القديم يكسب يا حبيبي”.

ركبت أول تاكسي قابلني، وأنا حاطة راسي على الشباك، والوجع بياكل في قلبي، بس جوايا إحساس غريب بالراحة.. راحة إني مأبلتش أكون “استبن” في حياة حد، وإني خرجت بكرامتي قبل ما الغرق يطال روحي كلها.

فتحت باب التاكسي ونزلت قدام بيت أهلي، وخطواتي اللي كانت من شوية بتجر حديد، فجأة بقيت حاساها خفيفة.. خفيفة لدرجة تخوف، زي الصدمة الموضعية اللي بتخلي الواحد مبيحسش بوجع الجرح إلا لما الدم يبرد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *