يا انا يا هي اماني السيد

فوزية رجعت لنفس طبعها القديم اللي كان سبب طلاقهم الأولاني: الغيرة المرضية، الشك في كل خطوة بيخطيها، الخناق على أتفه الأسباب، والطلب المستمر للفلوس والمظاهر. رجعت تشتكي من أمه اللي كانت من شوية حليفتها في التخلص مني، وبدأت الخناقات تدب في البيت من تاني، وصوتهم بقا مسمع الجيران كلهم.

أحمد لقى نفسه برضه في نفس المستنقع اللي هرب منه زمان، بس المرة دي مفيش مفر. مفيش “عروسة جديدة” يهرب ليها ويهدي بيها أعصابه، ومفيش حد يثق فيه. كان عايش في جحيم حقيقي، وعرف وقتها إن النوستالجا والذكريات الجميلة اللي كانت بتبعتها في الرسايل مكنتش غير “صنارة” عشان تصطاده وتكسر عينه، ولما الصيد تم، رجعت المياه لعكرها القديم.

في يوم، كنت قاعدة مع أمي بنشرب شاي، لقيت موبايلها بيرن برقم غريب. أمي ردت، ولقيت وشها اتغير وهي بتبصلي بذهول، وراحت فاتحة الاسبيكر.

كان صوت أحمد! بس مكنش صوت الراجل اللي واقف يتلعثم قدام أمه وطليقته.. كان صوته مكسور، تعبان، وفيه بحة ندم تخلص على أي حد يسمعها.

قال بصوت واطي ومحشرج: “يا أمي.. أرجوكي اسمعيني.. أنا عارف إني مغلطش في حق بنتكم وبس، أنا غلطت في حق نفسي. أنا طلقت فوزية.. طلقتها طلاق تالت وبلا رجعة من أسبوع”.

أمي ردت عليه بنبرة قوية وخالية من أي تعاطف: “وأحنا مالنا يا ابن الناس؟ تطلقها ولا تولعوا في بعض، إحنا علاقتنا بيك انقطعت من يوم ما رمت بنتنا دبلتك في الأرض.. بتتصل ليه؟”

أحمد اتنهد تنهيدة طويلة وقال: “بتصل عشان أقولكم إني عرفت قيمة الغالي لما ضاع مني.. أنا عيشت في جحيم من يوم ما بنتك مشيت. فوزية رجعت لسمها القديم وخربت البيت تاني وندمتني على كل لحظة صدقتها فيها.. أنا بطلب السماح، ونفسي بس تديني فرصة أصلح اللي انكسر.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعلي”.

أمي بصتلي وسابتلي القرار إني أرد أو أسكت. أخدت الموبايل منها، وقولتله بمنتهى الهدوء والثقة:

“أحمد.. أنت طلقتها أو مطلقتهاش، ده موضوع يخصك ويخص بيتك القديم اللي هدمته بإيدك مرتين. إنما فكرة إنك ترجعلي، فدي أبعد من نجوم السماء.. أنا مش الاستبن اللي بتفتكره لما تضيق بيك الدنيا مع طليقتك، ومش المحطة اللي بتريح فيها بين خناقة والتانية.”

سكت ثانية وكملت بابتسامة مرتاحة:

“أنت خسرتني يوم ما وقفت تفكر وتختار.. والنهاردة، مفيش اختيار أساساً.. مبروك عليك خيبتك، ومبروك عليا حريتي وكرامتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *