يا انا يا هي اماني السيد
أمي ملقمتهاش الفرصة تكمل، وردت عليها برد زلزل الخط: “بنتي مطلعتش من بيتكم خربانة، بنتي طلعت بكرامتها اللي ابنك وأمه معرفوش يصونوها. ولما ترمي الدبلة تحت رجل راجل عاجز مش عارف يحمي مراته، يبقى بتعلمكم الأصول اللي متعلمتوهاش. مفيش كلام تاني بيننا.. ورقة بنتي توقف على يد مأذون، وحاجتها هنيجي ناخدها بالشرطة لو لزم الأمر”. وقامت قفلت السكة في وشها.
بعدها بساعة، بدأت الرسايل تيجي على موبايلي أنا.. من أحمد.
“أنتي فهمتيني غلط.. أنا كنت هرفض كلامهم بس اتفاجأت.. أرجوكي ردي عليا يا حبيبتي، أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنك، فوزية دي ماضي وأمي هي اللي ضغطت عليا”.
ضحكت بسخرية وأنا بقرأ الرسايل. بعتله رسالة واحدة وبس، قولتله فيها:
> **”الراجل اللي يحتاج مهلة عشان يفكر يختار مراته ولا طليقته، ميبقاش راجل يلزمني. والراجل اللي يرمي خيبته على أمه وطليقته عشان يداري ضعفه، يبقى خسارة فيه حتى العتاب. ورقتي توصلي في أسرع وقت، وإلا هخلعك في المحاكم وأخليك فرجة للي يسوى واللي ميسواش.”**
>
عملتله بلوك من كل حتة.. ونمت ليلتها وأنا حاسة إن القرف اللي كان مالي قلبي ناحيته اتبخر، ومبقاش باقي غير يقين تام إني نجوت من مصير أسود كان هيقضي على عمري كله مع أشباه رجال.
مرت الأيام والأسابيع وأنا بحاول أرمي كل اللي حصل ورا ضهري. بدأت أرجع لشغلي وحياتي، وأركز في طريقي وكأن أحمد ده كان مجرد كابوس وصحيت منه. وطبعاً، ورقتي وصلتني بعد محايلات وضغوط من أخويا وأبويا عليه، وخلصت الحكاية رسمي وبقيت حرة.
لكن الغريب، إن الحكاية مخلصتش عنده هو..
بعد حوالي شهرين من طلاقنا، بدأت الأخبار توصلي عن طريق ناس معارف مشتركة بيننا. أحمد فعلاً نفذ اللي أمه وفوزية خططوا له، وتحت ضغط كرامته اللي اتهانت قدام أهله وانسحابي القوي، وتحت ضغط أمه اللي كانت شيفاه “الانتصار الأكبر”، قرر يرجع لفوزية طليقته الأولى.
كانوا فاكرين إنهم بكده رجعوا “القديم اللي ملوش بديل”، وإنهم كسروني وانتصروا في المعركة. بس اللي فات مات، والتراب لما بيتنفض مبيطلعش منه دهب.
أول ما فوزية ضمنت رجوع أحمد ليها، ودخلت البيت وهي حاسة بنشوة النصر وبإنها “طردت الغريبة”، ملامح الوش الهادي والمسكنة والنوستالجا اللي كانت بتصدرهاله في الرسايل اتبخرت في الهوا! الوش الحقيقي بدأ يظهر من تاني يوم جواز.