يوم ما فتنت حماتي وسخنت ابنها عليا ج 1 ج١ منى السيد
حماتي قالتلي الصبح وهي بتحط السمك قدامها
اطلعي أشوي السمك، وأنا هطبخ الرز والسلطة….
بصيت حواليها، لقيت بناتها قاعدين حواليها بياكلوا شيبسي وبيتكلموا ويضحكوا، ولا واحدة فيهم حتى فكرت تقوم تساعدها.
قولت لوحدة منهم
تعالى معايا، أنا هقعد قدام الفرن وإنتِ تشرشي السمك وتساعديني، الجو نار والشمس حامية جدًا.
بصتلي وهي بتاكل وقالت
لأ، أنا وشي يتحرق من صهد الفرن.
بصيت لحماتي مستنية تقولها كلمة، لكنها بدل ما تلوم بنتها قالتلي
واحدة بس تقضي، يلا يا بنتي، عشان العيال الصغيرة جاعت.
سكت.
مش عشان أنا مقتنعة، لكن عشان مش عايزة أعمل مشكلة من أول اليوم. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
طلعت وأنا حاسة إني رايحة أتعاقب مش أعمل غدا.
والله العظيم الجو كان نار… قعدت قدام الفرن، والشمس حامية، وصهد الفرن في وشي، وكل شوية أمسح العرق من على جبهتي.
حكايات_مني_السيد
دماغي بدأت تصدع، وحسيت إني مش قادرة أتنفس من الحر… بس كنت بقول لنفسي
خلصي السمك وانزلي… أكيد هما هيكونوا عملوا باقي الأكل.
فضلت واقفة لحد ما السمك استوى، وشيلته ونزلت وأنا حرفيًا كنت حاسة إني هقع من طولي.
دخلت المطبخ…لقيت الرز لسه بيستوي.
وبنات حماتي قاعدين يتكلموا ويضحكوا، ولا كأن حد فيهم شافني طالعة من الفرن من شوية.
بصيت على السلطة، لقيتها لسه متعملتش.
والبتنجان كمان لسه مكانه.
قولتلهم
حد يقوم يعمل السلطة بقى، أنا تعبت جدًا.
حماتي قالتلي بمنتهى الهدوء
ادخلي هاتي الخضار، الطماطم والخيار، وأنا هعملها وأنا قاعدة.
قولت
حاضر.
دخلت وجبت الخضار وحطيته قدامها…بعدها لقيتهم أكلوا، وكل واحدة قامت غسلت إيديها وقعدت.
وأنا؟
أنا واقفة.
وفجأة واحدة منهم قالتلي
حطي براد الشاي وإنتِ بتغسلي المواعين جمبك.
بصيتلها ومش مصدقة اللي سمعته.
بعد كل اللي عملته، لسه مطلوب مني أكمل؟
قولتلها
في الأحلام!
سكتوا كلهم.
وكملت وأنا بقول
أنا طالعة أخد شاور يفوقني من الحر ده، وأنزل ألاقيكم إنتوا عملتوا الكلام ده.
طلعت السلم وأنا سامعة همسهم ورايا.
كنت عارفة إنهم بيتكلموا عليا.
والله لولا الست الكبيرة اللي كانت قاعدة وسطهم، كنت نزلت ووقفتهم عند حدهم.
بس قلت لنفسي
مش كل مرة هفضل ساكتة عشان أرضي الناس.
طلعت أخدت شاور، ولسه بغير هدومي، سمعت سلفي الصغير داخل من بره.
كان واضح إنه جعان.
وبعدين سمعت حماتي بتقوله
استنى لما مرات أخوك تنزل تغرفلك الأكل.
وقفت مكاني.
يعني حتى الأكل بقى مستنيني أنا؟
نزلت لقيته قاعد مستنيني فعلًا.
قولتله
إنت مأكلتش ليه؟
قال
مستنيكي تنزلي.
بصيتله وقلت
أنا مش هدخل المطبخ. خلي أختك تقوم تغرفلك الأكل.
رجعت خطوتين وأنا خلاص أعصابي انتهت.
وقتها واحدة من بنات حماتي بصتلي بنظرة غريبة، كأنها مستنية مني كلمة عشان تعمل مشكلة.
طلعت فوق وأنا بقول لنفسي
يمكن أنا غلطت… يمكن كان المفروض أعديها.
لكن بعدها بدقائق سمعت صوت حماتي من تحت وهي بتتكلم مع جوزي في التليفون.
وقفت عند السلم من غير ما أحس.
قالت بصوت متأثر
أنا مش عايزة أقولك على مراتك عشان ما أخربش بيتك… بس أنا خلاص تعبت.
قلبي وقع…فضلت واقفة أسمع.
وفجأة قالت جملة خلتني أمسك السور بإيدي من الصدمة ووو……!!!! حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
وقفت متسمرة في مكاني، أطرافي تلجت رغم الحر الشديد، وإيدي كلبشت في سور السلم الخشب لدرجة إن ضوافيري كانت بتغرز فيه. الصوت طالع من الصالة تحت ناعم، مكسور، مليان دراما وحزن مصطنع
أنا مش عايزة أقولك على مراتك عشان ما أخربش بيتك… بس أنا خلاص تعبت يا ابني، مراتك نزلت زعقت في وشي ورمت الأكل في الأرض وقالتلي إحنا مش خدامين عند أهلك، وبناتك دول تطلعيهم يخدموني أنا، وحرمت أخوك الصغير من لقمة يدوقها وسبته جعان يبكي في الصالة!
وداني صفرت، والدم غلي في عروقي لدرجة حسيت إن نافوخي هيفرقع. أنا عملت كده؟! أنا رميت الأكل؟! دا أنا طالعة روحي فوق السطح قدام صهد النار والشمس حارقة جلدي، وفي الآخر أنا المفتري؟!
سمعت صوت جوزي طالع من سماعة التليفون العالية نسبيًا، صوته كان مشحون، بيزعق بعصبية وهو لسه في شغله هي وصلت لكده يا أمي؟! والله العظيم ما هعديها، أنا جاي في الطريق حالاً وحسابها معايا تقيل، حقك عليا ورجلك فوق راسي!
قفلت حماتي السكة، ووشها اتبدل في ثانية واحدة من ملامح البكا والكسرة لابتسامة نصر خبيثة. بصت لبناتها اللي كانوا قاعدين بيكتموا ضحكاتهم، وقالتلهم بشماتة واضحة أهو زمانه جاي يفور، عشان تعرف ترفع صوتها بعد كده وتقول في الأحلام!
واحدة من بناتها، نهى، ضحكت وقالت تسلم إيدك يا ماما، عشان تتربى وتعرف إنها داخلة بيت ليه أسياده، ومش عشان كلمتين حلوين من أخويا تفتكر نفسها ست البيت.
أنا كنت واقفة فوق، كل خلية في جسمي بتترعش من القهر والظلم. فكرت في أول لحظة إني أنزل أزعق وأواجههم، أقولها حرام عليكي الكدب والافتراء، دا ربنا فوق شايف وعارف، بس رجلي وقفتني… المواجهة معاهم دلوقتي خسرانة، لأنها رتبت المسرحية خلاص، وجوزي داخل مشحون وعميان بالغضب.
رجعت على شقتي، قفلت الباب بهدوء، وقعدت على طرف السرير ألملم شتات نفسي. مفيش دموع نزلت من عيني، الدموع بتنزل لما الواحد يكون مكسور، بس أنا كان جوايا بركان غضب وكرامة بتتهان بقالها سنين.
افتكرت كل موقف عديته بمزاجي عشان مركب البيت تسير افتكرت لما كنت بنزل الفجر في عز الشتا عشان أعمل العجين وأغسل على إيدي عشان يوفروا الغسالة الأتوماتيك. افتكرت لما كان يجيلهم ضيوف وأفضل أنا مسمرة في المطبخ من الصبح للمغرب، وبناتها متزوقين وقاعدين في الصالون هوانم، يمدوا إيدهم ياخدوا الصواني مني كأني الخدامة اللي جايبينها بفلوسهم. افتكرت دهبي اللي بعت نصه عشان أساعد جوزي يجهز أخته الكبيرة، وفي الآخر لما طلبت حقي قالولي إنتِ بتمني علينا؟! وكل ده كنت بسكت، أقول بكرة يفتكروا لي الخير، بكرة جوزي يعرف أصلي ويشيلني فوق راسه… لكن السكوت ما جابش غير الطمع، والاستكانة خلتهم يستحلوا ظلمي.
نص ساعة وسمعت صوت عربية جوزي أحمد بتقف تحت العمارة. رزعة باب العربية كانت كفيلة تفهمني إنه داخل على عماه. سمعت صوت رجليه وهو طالع السلم بيجري، دخل عند أمه تحت الأول، وقعدت دقيقتين بس سامعة صوت وشوشة وعياط مصطنع من حماتي وصوت نهى أخته وهي بتسخن فيه دي بهدلت ماما قدامنا يا أحمد، وقالت كلام ما يتقالش في حقك ولا حق أهلك، وطردت أخوك برا المطبخ!
ثواني معدودة، ولقيت باب شقتي بيتفتح بعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة ورزع. دخل أحمد وعيونه حمرا، شرار طالع من وشه، وعروق رقبته ناطرة إنتِ اتجننتي؟! بقى أمي أنا يتقالها الكلام ده؟! ترمي نعمة ربنا في الأرض وتمدي لسانك عليها وعلى إخواتي؟! دا أنا مطلع ميتيني في الشغل ليل نهار عشان أجي ألاقيكي مسودة عيشتهم؟! ما تنطقي ساكتة ليه؟!
كنت قاعدة مكاني، متكتفة، باصة له بهدوء غريب صدمه وخلاه يقف ثانية مكانه مش مستوعب رد فعلي. الهدوء ده كان هدوء ما قبل العاصفة، كنت ببص له مش كجوزي وحبيبي، كنت شيفاه راجل ضعيف، بيسمع بودانه ومش شايف بعيونه، مسلم عقله لحبل الغيبة والكدب.
قولتله بصوت واطي وثابت خلصت زعيق؟ خلصت اللي أمك لقنتهولك؟
قرب مني ورفع صباعه في وشي ما تتكلميش عن أمي بالأسلوب ده! أمي ست كبيرة ومبتكدبش، هتكدب
لمحة نيوز