يا انا يا هي اماني السيد
طلعت السلم، وسندت بإيدي على الحيطة وأنا بحاول أجمع شتات نفسي. مش عايزة أدخل عليهم بوش مكسور، مش عايزة أبويا ولا أخويا يشوفوا في عيني نظرة انكسار، أنا بنتهم الغالية اللي خرجت من بيتهم معززة مكرمة من شهرين بس!
أول ما فتحت الباب وشافتني أمي، وشها اتخطف. لمت ملامحها بسرعة وقالت بخضة: “مالك يا بنتي؟ فيكِ إيه؟ وإيه اللي جابك في وقت زي ده؟ وفين جوزك؟”
مقدرتش أتكلم.. الكلمات وقفت في حنجرتي وزي ما تكون سدت نفسي عن النفس. اترميت في حضنها وبكيت.. بكيت حرقة الشهرين اللي فاتوا، وبكيت الخديعة، وبكيت اللحظة القذرة اللي عيشتها في صالة حماتي.
أبويا وأخويا خرجوا على صوت عياطي، وأبويا ملامحه اتقلبت غضب وقلق: “في إيه يا بنتي؟ حد مسك بسوء؟ الراجل ده زعلك؟”
مسحت دموعي بكمامي، وأخدت نفس طويل، ووقفت بصلابة أنا نفسي اتفاجأت منها. حكيتلهم كل حاجة.. من أول رسايل النوستالجا والـ “أيام متتعوضش”، لحد مهلة الأسبوع، والمصيدة اللي اتعملتلي في بيت أمه، ووقفته اللامسؤولة وهو باصص في الأرض وبيقول “سيبوني أفكر”.
أخويا قاطعني وعروق وشها بارزة من العصبية: “يفكر في إيه ابن…؟! بقى إحنا نأمنه على اختنا ويطلع بالندالة دي؟ أنا رايحله!”
أبويا مسكه من إيده وهداه، وبصلي بنظرة كلها حنان وفخر، وقال بصوت هادي وبيرن بالهيبة: “سيبه يا ابني.. أختك غسلت إيدها منه ورمت دبلته تحت رجليه، يعني جابت حقها وكرامتها تالت ومتلت قبل ما تخرج من بابهم. اللي زي ده ميتعتبش عليه، ده يتنفض من حياتنا كأنه تراب”.
التفت لي وكمل: “نورتي بيتك يا بنتي.. والقرش اللي جابك يجيب غيرك، والحمد لله إن الحكاية بانت على حقيقتها في أولها من غير عيل يربطك بيه”.
كلام أبويا كان زي البلسم على جرحي، بس نار القهر جوايا مكنتش انطفت بالكامل.
عدت أول ليلة، ومكنتش قادرة أغمض عيني. كل ما أغمض، أشوف ابتسامة فوزية المستفزة، وأسمع صوت حماتي وهي بتقول “القديم ملوش بديل”. كنت مستنية رد فعله.. مستنية أشوف هل فيه جواه ذرة رجولة هتخليه يجي، يتصل، يعتذر، أو حتى يحاول يبرر؟
تاني يوم العصر، لقيت موبايل أمي بيرن.. كانت أمه!
أمي بصتلي، فتحت الاسبيكر وردت ببرود: “أهلاً يا أم أحمد”.
صوت حماتي جه من الناحية التانية، بس المرة دي مكنش فيه نبرة الانتصار والبرود بتاعة امبارح، كان صوتها فيه لؤم ومحاولة لقلب الترابيزة: “أهلاً يا أم العروسة.. جرى إيه من امبارح؟ بنتك مشت وسابت البيت وخربت على نفسها من غير ما تسمع من جوزها كلمتين! أحمد مكنش يقصد، هو بس اتهز من المفاجأة، وفوزية كانت جاية تصفي النفوس ومش قصدهم يكسروها.. إحنا شاريين بنتك، بس عيب ترمي الدبلة في الأرض وتطول صوتها علينا في بيتنا”.