بعد ثلاث ايام

بعد تلات أيام بس من جوازنا، جوزي رفع إيده عليّا وصرخ في وشي
هنا هتتعلمي الأدب وتعرفي يعني إيه طاعة!
ما عيطتش، وما طلبتش النجدة، ولا حتى رجعت لورا.
تفاديت الضربة ودافعت عن نفسي بالطريقة اللي أبويا علّمني بيها من وأنا صغيرة.
وبعد كام دقيقة، جوزي كان في الطوارئ
لكن اللي حصل بعد ما رجع من المستشفى كان أسوأ بكتير.
لأن حماتي وقفت قدامي وقالتلي تهديد خلاني أفهم إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد خناقة بين اتنين متجوزين
كان بداية حرب.
الجزء الأول
الفلوس اللي خدتيها في كتب كتابك والفرح، هتسلميها لأبويا.
جوزي، كريم، قالها بمنتهى الهدوء وهو قاعد على سفرة الفطار، بيقلب في الشاي كأنه بيطلب مني أناوله السكر، مش بيطلب مني أديه فلوس تعبت أمي في تجميعها لسنين.
كنا لسه متجوزين بقالنا خمس أيام.
خمس أيام بس.
أنا اسمي مريم، عندي تسعة وعشرين سنة، واتربيت في بلدة صغيرة في الشرقية، في بيت كان أبويا، الحاج محمود، عامل فيه أوضة كبيرة في الحوش ومدرب فيها دفاع عن النفس للشباب والبنات.
من وأنا طفلة وأنا بتدرب معاه، أنا وأخويا.
أبويا عمره ما كان عايز يعلمني الخناقة ولا يخليني واحدة بتدور على المشاكل.
كان دايمًا يقولّي
القوة مش

عشان تكسري بيها حد يا بنتي القوة عشان محدش يقدر يكسرك إنتِ. وإوعي في يوم تسمحي لنفسك تعيشي مكسورة أو على ركبك.
أمي، نادية، كانت دايمًا شايفة الدنيا بطريقة تانية.
يوم فرحي، وهي بتظبطلي الطرحة قبل ما أنزل، حطت في إيدي سلسلة صغيرة كانت بتاعة جدتي، وقالتلي بصوت واطي
خليكي عاقلة يا مريم. عيلة كريم ناس قديمة وبيحبوا إن الست تمشي على كلامهم. متدخليش معاهم في خناقات واعملي اللي يرضي جوزك.
بصيتلها باستغراب.
فكملت
ساعات الست لازم تعدّي حاجات عشان بيتها يكمل.
هزيت راسي، لأني افتكرت إنها تقصد إني أكون مرنة في الخلافات، وأتعلم أتعامل مع عيلة جوزي، وأستحمل شوية لحد ما نتعود على بعض.
ما كنتش أعرف إن كلمة استحملي عندهم معناها حاجة تانية خالص.
كان معناها إني أبقى خدامة في بيت العيلة.
من تاني يوم الصبح، وأنا لسه عروسة جديدة، حماتي، أمينة، كانت بتخبط على باب أوضتنا قبل الساعة ستة الصبح.
مريم اصحي يا بنتي. أبو كريم بيحب الفطار بدري.
كنت أقوم أعمل الشاي والقهوة لجوزها، وأسخن الفول، وأعمل البيض، وأجهز العيش، وأنضف السفرة، وألمّ البيت قبل ما الرجالة تصحى.
هما يقعدوا ياكلوا.
وأنا أفضل واقفة أخدم.
أول مرة حاولت أقعد معاهم على السفرة، حماتي بصتلي من فوق لتحت وقالت
إنتِ هتقعدي قبل ما جوزك يخلص؟ الأول شوفي جوزك عايز إيه وبعدها ابقي كلي.
بصيت لكريم مستنية يقول أي حاجة.
لكنه اكتفى بابتسامة صغيرة.
ولا كلمة.
الأيام اللي بعدها فهمت إن الموضوع مش مجرد عادة قديمة عندهم.
في البيت ده، أي طلب للرجالة كان اسمه أصول.
وأي اعتراض من الست كان اسمه قلة أدب.
كنت لما أكلم أمي أقولها
أنا كويسة يا ماما، متقلقيش.
كنت مكسوفة أقولها إن الراجل اللي اتقدملي واتعامل معايا باحترام طول فترة الخطوبة، أول ما اتجوزنا، بقى شخص تاني تمامًا قدام أهله.
لكن صباح اليوم الخامس، حصلت حاجة عدّت كل الحدود.
حماتي حطت قدامي كراسة صغيرة على السفرة.
وقالت
اكتبي هنا كل اللي أخدتيه في الفرح.
بصيتلها.
ليه؟
رد أبو كريم من مكانه
عشان نعرف ندبّر الفلوس.
سكت شوية، وبعدها قلت
الفلوس دي اتجابتلي أنا، وأصلاً جزء كبير منها مدخرات كانت معايا قبل الجواز. أنا مش هدي حسابي لحد.
كريم حط كباية الشاي على السفرة بعصبية.
مريم، متبتديش.
بصيتله في عينه.
أنا مش ببتدي حاجة. أنا بس بقول إن حسابي وفلوسي حاجة تخصني.
فجأة أبو كريم خبط بإيده على السفرة لدرجة إن الملاعق نطت من مكانها.
طول ما إنتِ في بيتي، يبقى أنا اللي أقول وإنتِ تنفذي!
ما رديتش.
لكن جوايا بدأت أفهم إن الموضوع أخطر من مجرد اختلاف في الطباع.
في نفس الليلة، كريم خرج مع صحابه.
رجع بعد نص الليل بوقت طويل، وكانت ريحة الكحول طالعة منه.
أول ما دخل، بصيتله وقلت
تحب أشربك مية؟
مسك الكوباية من إيدي ورماها في الأرض.
اتكسرت قدام رجلي.
من ساعة ما جيتي وإنتِ عاملة فيها صاحبة قرار وبتتحدي أهلي!
حاولت أهدّيه.
إنت شارب ومش في حالتك. نتكلم الصبح أحسن.
اتغيرت ملامحه فجأة.
قرب مني وهو بيترنح.
إنتِ متديليش أوامر.
رجعت خطوة لورا.
هو قرب أكتر.
وفجأة رفع إيده.
في اللحظة دي، كل اللي أبويا علّمني إياه رجع في دماغي.
سنين التدريب.
كل حركة.
كل مرة كان يقولّي فيها
لو حد حاول يأذيكي، أهم حاجة تحافظي على نفسك وتوقفي الخطر.
كريم حاول يضربني.
أنا اتحركت بسرعة، وبعدت عن الضربة، ومسكت إيده ومنعته يكمل.
حصل كل ده في ثواني.
كريم فقد توازنه وخبط في طرف السرير، ووقع على الأرض وهو مش فاهم أصلًا إيه اللي حصل.
كان قاعد مذهول، بيبصلي كأني واحدة أول مرة يشوفها.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
حماتي وأبو كريم دخلوا جري على صوت الخبطة.
أمينة شافت ابنها على الأرض.
وبدل ما تسأله حصل إيه
بصتلي أنا وصرخت بأعلى صوتها

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *