يا انا يا هي اماني السيد
وقفت في مكاني لثواني مصدومة، دموعي اتجمدت في عيني وأنا شايفة حماتي بتقوم تاخدها بالحضن وبتبصلي وتقول: “نورتي يا فوزية.. أصلنا قررنا نصلح القلوب، والقديم ملوش بديل يا بنتي”.
وقفت في مكاني والدم هرب من عروقي بالكامل. اللحظة دي كانت كأنها مشهد في فيلم مرعب، الكل قاعد يتفرج عليا ببرود وكأني أنا المذنبة مش صاحبة الحق، وكأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي بفارغ الصبر.
طليقته قامت من مكانها ببطء، ومشيت ناحيتي بخطوات واثقة وخطيرة، وعينها كانت بتلمع بشماتة وغل عمري ما شفته في حياتي. وقفت قدامي بالظبط، ربعت إيدها وبصتلي من فوق لتحت بابتسامة نصر مستفزة هزت ثقتي في نفسي، وقالت بصوت مسموع وواضح سكتت معاه همسات الصالة كلها:
> **”نورتي يا عروسة.. معلش بقا، الغايب لازم يرجع لمكانه، والنهاردة هو هيختار.. يا أنا يا أنتي قدام الناس دي كلها!”**
>
الكلمة نزلت عليا زي الكرباج، حسيت برنينها في ودني والبيت كله بيلف بيا. بصيت لجوزي اللي كان واقف ورايا.. كان منظره مقزز ومثير للشفقة! ملامحه شاحبة، عينه في الأرض، عاجز تماماً ومش قادر ينطق بكلمة واحدة يدافع بيها عني أو حتى يداري كسرتي قدامهم.
حماتي كملت على جرحي لما قامت وطبطبت على كتف طليقته وقالت ببرود مستفز:
*”يا بنتي ده شرع ربنا، والراجل مبيقدرش ينسى عشرة بيته الأولاني.. قولي كلمة يا ابني وريح القلوب اللي اتكسرت دي.”*
في اللحظة دي بالذات، النفور اللي كنت حساه ناحيته من يوم ما قريت الرسايل تحول لقرف حقيقي ونهائي. حسيت بكرامتي بتتهدر في بيت المفروض إنه كان بيتي وأهلي، وبصيت لجوزي اللي كان واقف زي العيل المغصوب على أمره، وسألته بصوت عالي والدموع محبوسة في عيني بالعافية:
*”ساكت ليه؟ ما تختار! مش هي بتقولك يا أنا يا هي؟ وريني بقا رجولتك وهتختار مين؟”*
وقف يتلعثم ويبص لأمه ويبصلي،
وقال بصوت يدوب مسموع وهو باصص للأرض: “يا جماعة مش كده.. مش بالطريقة دي.. الموضوع مبيتحلش في ليلة وضحاها، سيبوني أفكر”.
الكلمة طلعت منه زي الرصاصة اللي اتصوبت في قلبي عشان تنهي على أي ذرة احترام كنت شايلاها للراجل ده. يفكر؟! لسه هيفكر وهو شايف كرامة مراته الحالية بتتداس بالمداس قدام أهله وطليقته؟ في اللحظة دي، النفور والقرف اللي جوايا اتطبعوا على وشي، وبصيتله بنظرة سخرية وقولتله بصوت هز الحيطان: