رجعت من السفر قبل ميعادي بيومين ج١
رجعت من السفر قبل ميعادي بيومين.. ومراتي كانت بتصر إنها تنام في أوضتنا، وأنا واقف لوحدي في الأوضة الفاضية دي.
أحمد وصل البيت حوالي الساعة واحدة بالليل، كان مېت من التعب وراسه كانت ھتنفجر من السفر.
مقالش لحد إنه راجع بدري.
كان عايز يعمل لها مفاجأة.
يمكن كان عايز يصلح حاجة مکسورة.. أو يمكن كان عايز يتأكد إذا كان لسه فيه حاجة أصلاً ينفع تتصلح.
لكن أول ما طفى الموتور قدام البيت، حس بقبضة غريبة في قلبه.
البيت ضلمة.
ضلمة زيادة عن اللزوم.
مفيش أي نور قايد، لا نور تليفزيون، ولا حتى عربية نور مراته في الجراج.
الجراج كان مفتوح، كأنه بق مفتوح على الفاضي.
أحمد فضل قاعد في العربية كام ثانية، إيديه لسه على الدركسيون. كان بيحاول يقنع نفسه إن الموضوع ملوش معنى.. مشوار سريع للصيدلية، زيارة فجأة، تمشية قصيرة. أي تفسير كان هينفعه.. لحد ما نزل من العربية وحس بصمت البيت، صمت كان عامل زي التحذير.
دخل من غير ما ينور النور. كل خطوة كانت بتطلع صوت عالي ومزعج. وكل ضل كان بيتهيقله إنه بيراقبه.
طلع موبايله واتصل بيها وهو واقف في الطرقة، وعينه على أوضة النوم في آخر الممر.
نور ردت من تاني رنة. صوتها كان واطي، ومبحوح، ودافي زيادة عن اللزوم.. زي حد لسه متغطي ببطانية دافية.
ألو..
أحمد غمض عينه لحظة.
ألو يا حبيبتي، صحيتك؟
كنت نايمة.. وكنت خلاص هنام تاني.. قالت بصوت ناعس.
أحمد جز على سنانه.
إنتي في البيت؟
من غير أي تردد، ومن غير أي استغراب، ولا حتى ثانية تفكير
طبعاً يا أحمد.. هكون فين يعني في الوقت ده؟
أحمد كان واقف قدام باب الأوضة. السرير كان مفرود ومترتب، والمخدة مكانها زي ما هي، ومكان نور على السرير كان بارد زي التلج.
كنت بس عايز أسمع صوتك.. قال بهدوء هو أصلاً مكنش حاسس بيه. هروح أنام، راجعلك يوم الأحد.
أه.. طيب، بحبك.
أحمد قفل السكة قبل ما يرد. فضل واقف مكانه للحظة. مأعنش، مكسرش حاجة، ومعيطش. وقف في نص الأوضة، ماسك الموبايل كأنه شايل فوقه جبل.
الكذبة مكنتش ملخبطة، كانت متقنة، طبيعية، وشيك كمان.. وده اللي وجعه أكتر. مش إنها مش موجودة، لكن السهولة اللي قدرت تكذب بيها.. كأنها متدربة عليها بقالها سنين.
قعد على طرف السلم وحط إيده على وشه. وفجأة، قطع البازل بدأت تركب فوق بعض. الحاجات اللي كان بيتجاهلها بقاله شهور عزومات الشغل المتأخرة، حمامها السريع بمجرد ما تدخل البيت عشان تتجنب تبصله، ضحكتها وهي بتبص في الموبايل والرسائل اللي بتتمسح أول ما يدخل الأوضة، تقلبات مزاجها، سكوتها.. مكنش بيتهيأله، كان ده تحذير.
أحمد قام ومشي في الصالة زي الغريب في حياته. وفجأة شافها.. الساعة اللي كانت محطوطة على الطاولة. كبيرة، دهب، بقرص أزرق. مستحيل يغلط فيها.
دي ساعة عصام، مدير