طفل رضيع فضل ٦ ساعات
على الأساس ده. إحنا الليلة دي مش موجودين.
الطفل طلع صړخة مخڼوقة انتهت بسكوت مرعب قبل ما يبدأ يعيط من جديد.
وشه كان أحمر جدًا.
وحوالين بقه بدأ يميل للون البنفسجي.
قبضاته الصغيرة مقفولة جنب خديه.
رجليه مضمومة ناحية بطنه.
وضهره بيتقوس من الألم جوه هدوم حرير ناشفة شكلها غالي لدرجة إنها كانت أقرب للعقاپ.
مريم بصت لإيد عماد اللي ماسكة دراعها.
وبعدين بصت لعربية الطفل.
هو مينفعش إحنا نعمل نفسنا مش موجودين.
شدت دراعها من إيده ومشيت.
المسافة بينها وبين ترابيزة سيف الراوي مكنتش أكتر من كام متر.
لكن بالنسبة لمريم، كانت حاسة إنها ماشية فوق بحيرة متجمدة والكل مستني يسمع أول شرخ.
اتنين من الحراس وقفوا قدامها.
لحد هنا وكفاية.
هو پيتألم.
ارجعي مكانك.
إنتوا بتخوفوه أكتر.
إيد الحارس اتحركت ناحية جاكته.
قلتلك ارجعي.
سيبوها تعدي.
أمر سيف قطع الصمت.
الحراس بعدوا.
مريم دخلت أخطر دايرة في القاهرة وبصت جوه عربية الطفل.
كان صغير جدًا.
عمره ميعديش خمس أو ست أسابيع.
شعره الغامق لازق من العرق على جبينه.
بطنه مشدودة.
فتح بقه في صړخة مرهقة جديدة، لكن تقريبًا مكنش فاضل جواه قوة ېصرخ.
عن قرب، سيف الراوي مكنش شكله زي الۏحش اللي الناس بتحكي عنه في السر.
كان شكله راجل بقاله أيام منامش.
راجل مش عارف يعترف إنه خاېف من غير ما يحول خوفه لأمر.
سألها
تقدري تخليه يسكت؟
ممكن.
عينيه ضاقت.
ممكن؟
محتاجة أشيله.
واحد من الحراس اعترض.
لكن سيف مبعدش عينيه عنها.
لو وقع منك
مش هيقع.
لو أذيتيه، مفيش مكان في القاهرة كلها تقدري تستخبي فيه مني.
مريم بصت في عينيه.
إنت اللي بتأذيه دلوقتي.
كل نفس في المطعم اختفى.
محدش بيكلم سيف الراوي بالطريقة دي.
محدش بيتهمه قدام رجاله.
ومحدش بيقوله إن كل قوته ملهاش قيمة وهو واقف عاجز قدام طفل پيتألم.
للحظة، حاجة باردة وخطېرة ظهرت على وشه.
بعدين سيف رفع إيده ببطء، وأشار للحراس يبتعدوا خطوة واحدة بس. كأنه حتى في اللحظة دي، مش قادر يخلي سيطرته تروح بالكامل، لكن الصوت اللي طلع منه كان أضعف من أي كلام سمعته مريم من أي راجل قوي في حياته
خديه.
مريم مدّت إيديها ببطء، ومسكت الطفل من تحت كتفيه الصغيرين برفق زي ما كانت بتعمل مع نوح من سنين. أول ما رفعته من العربية، الطفل حاول يرفع راسه شوية، وبص لها بعينيه اللي لسه مش واضح لونهم، وكأنه بيحس إن فيه حد فاهم إيه اللي بيحس به. مكنش صړخ زي ما كان بيعمل مع أي حد قربه قبل كده. بس صدره الصغير كان بيترعش، وكل نفس بياخده كان صوتها واضح ومؤلم.
حطته على ذراعها اليمين، وسندت ظهره بذراعها التاني، وبدأت ټضرب على ظهره بخفة بانتظام، بنفس الإيقاع اللي كانت بتعمله لنوح لما كان بيضايقه المعدة أو الهوا المحبوس. كانت عينها مفتوحة على كل تفصيل فيه الجلد اللي محمر من الحرارة الزايدة، البطنة المنتفخة اللي بتشد كل ما بيحاول يتنفس، والهدوم الحرير اللي كانت ملفوفة حوله بضيق زي ما كانت بتقيده مش بتدفئه.
إنتوا لابسين له الهدوم دي كده ليه؟ سألتها وهي مش بتبص لحد، وكل تركيزها مع الطفل اللي بدأ يهدأ شوية بس عياطه بقي صوت خاڤت مكتوم. القماش ثقيل عليه وضيق على صدره وبطنه، مش قادر يتحرك ولا يتنفس براحته.
سيف قرب خطوة واحدة، وعينيه مازالتا متعلقتين بالطفل اللي بين إيديها. كان شكله متردد، كأنه عايز يسأل كتير، ومش عارف منين يبدأ.
قالوا لي إنها أجمل هدوم حرير، صنع خصيص له في إيطاليا قال بصوت متردد إنها مناسبة لابن الراوي.
مريم هزت راسها ببطء، وشفت دمعة صغيرة نزلت من عين الطفل ووقعت على كفها.
المناسب للطفل في السن ده مش الحرير