طفل رضيع فضل ٦ ساعات

سمعته وشفته الليلة دي، يبقى هنا. مفيش حد يخرج كلمة واحدة بره المكان ده. واللي عايز يغادر المطعم دلوقتي، حسابي على حسابي، وأنا آسف إن قطعت عليكم ليلتكم.
الزباين بدأوا يغادروا ببطء، وكل واحد فيهم كان بيبص للطفل اللي نام بين إيدي مريم بنظرة مختلفة، نظرة رحمة واحترام. لما فضلوا هم التلاتة بس، سيف قال لمريم
مش عايز أضغط عليكِ، ومش عارف طلب ده مناسب ولا لأ، لكن سلمى كانت بتثق فيكِ أكتر من أي حد. وأنا نفسي مش عارف أتعامل معاه، ولا أقدر أجيب حد غريب ياخد باله منه. تفضلي تيجي معايا للبيت؟ تفضلي تبقي معاه؟ مش عايزكِ تعتبريها وظيفة، أو أجبركِ على أي حاجة. تقدرِ تيجي وتشوفي، وتقرري وقت ما تحبي.
مريم بص للطفل، وبص للعلامة اللي على صدره، وتذكرت كلام سلمى، وتذكرت نوح، وشعرت إن القدر بيعطها فرصة تانية، فرصة تخدم اللي كانت بتحبه، وفرصة تربطها بجزء من الماضي اللي كانت خاڤت تضيعه للأبد. هزت راسها ببطء
موافقة. بس عندي شروط.
كل الشروط عندكِ قال سيف بسرعة مهما كانت.
أولًا مفيش ملابس ضيقة ولا قماش غالي بيضايقه، هلبسه ملابس ناعمة ومناسبة لسنو. تانيًا ممنوع حد يخافه أو يزعجه، ولو بيعيط مش نعاقبه ولا نحبسه لوحده. تالتًا لازم نعرف عائلة سلمى بوجوده، لازم يعرفوا إن لهم حفيد، ومش نقطع صلتهم به. رابعًا مش عايزة معاملة خاصة ولا أتعامل كأني موظفة عندك، عايزة أكون معاه كأنه ابني، ونتعلم سوا مع بعض.
سيف وافق على كل الشروط من غير تردد، وبدأت رحلتهم الجديدة من المطعم للبيت الكبير اللي كان مليان بالثراء لكنه فاقد للحنان.
في الأيام اللي جت، اكتشفوا حاجات كتير كانت مخفية. سيف كان عنده شك في إن ۏفاة سلمى مش مجرد خطأ طبي، خصوصًا إن عائلته كانت مستفادة كتير لو ماټت، وإن المحامي اللي كان معاه وقتها اختفى فجأة، والملفات الطبية للمستشفى اتغيرت فيها بيانات كتير. مريم ساعدته في البحث، لأنها كانت عارفة كيف تتابع التقارير الطبية والوثائق، وكيف تميز بين الحقيقة والكلام المزيف.
بعد شهور من البحث والتحري، ظهرت الأدلة أخوه الكبير وزوجة أخته كانوا هم اللي دفعوا لمسؤول في المستشفى يغير تقرير الحساسية، ويعطوا سلمى دواء كانت تعرف إن جسمها مش بيتحمله، عشان يخلصوا منها، ويتخلصوا من الطفل اللي كان هيأخذ نصيب كبير من ميراث العائلة. كانوا بيعتقدوا إن سيف هيسلم الأمر للواقع ويتخلى عن الولد، ويرجع يتبع أوامرهم زي ما كان بيعمل قبل كده.
لكنهم ما حسبوا حساب مريم، ولا حساب التغير اللي حصل في سيف. لما جمع كل الأدلة، قدمها للنيابة، وفضل يواجه عائلته بكل شجاعة، مش خاېف من الخسارة ولا من الانفصال عنهم. قال لهم كلام واحد
أنا خسړت سلمى بسببكم، وكاد أكون خسړت ابني. الثروة والسلطة اللي عايزينها بكل الطرق دي مش تساوي دمعة طفل ولا روح إنسان. من اليوم ده، أنا مش منكم، وابني مش منكم. لو عايزين تظلوا في سلام، فتبعدوا عنا وعن كل من نحبهم.
اتحكم على اللي شارك في الچريمة بالسجن، وابتعد باقي أفراد العائلة عنهم، واخد سيف حقه وحق ابنه في الميراث، لكنه قرر يصرف جزء كبير منه على مستشفيات الأطفال، وخصوصًا الأطفال اللي بيكونوا في وضع نوح، وينشئ جمعية لرعاية الأطفال اللي بيفقدوا أهاليهم، ويدعم الأمهات اللي محتاجة مساعدة.
كان الطفل لما كمل السنة الأولى، قرروا يسموه نوح سيف الراوي، تكريم لابن مريم اللي رحل، وتأكيد على الرابط اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *