طفل رضيع فضل ٦ ساعات

الغالي ولا الأسماء الكبيرة قالت بنبرة هادية لكنها قوية المناسب له قماش ناعم مش بيحك جلده، ومكان واسع يتحرك فيه، وحد يفهم إيه اللي بيوجعه بدل ما يعامله كأنه تحفة لازم تظل نظيفة ومقفولة في مكانها.
بدأت تفك الأزرار الصغيرة اللي كانت مغلقة بضيق على صدر الطفل، وكل ما كانت تفتح زرار، كان الطفل يتنفس أعمق، ويتوقف عن الشد في جسمه. لما خلصت فك الهدوم، شافت الشيء اللي خلى قلبها يقع في مكانه، وخلت كل الكلام اللي كانت عايزة تقوله يتوقف في حلقها للحظة.
على صدر الطفل الصغير، بالظبط فوق القلب، كان فيه علامة ولادة صغيرة، شكلها زي نجمة صغيرة بلون بني فاتح. نفس العلامة اللي كانت موجودة على صدر نوح، نفس المكان، نفس الشكل بالظبط.
إيديها تخلخلت للحظة، وكادت توقع الطفل، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وشدت نفسها بقوة. قلبها كان بيدق بسرعة چنونية، وبدأت الأصوات في المطعم تختفي من حولها، ومش بتبقى غير صوت النبض السريع في وديانها، وذكرى صورة نوح لما كان في نفس السن، وهي بتغير له ملابسه وتشوف نفس العلامة وتضحك وتقول له إنها نجمة سمعته من السماء عشان تضل معاه طول العمر.
إنت كويسة؟ سأل سيف بقلق، ولاحظ تغير لون وشها وارتجاف إيديها.
مريم رفعت عينها له، وشافت في عينيه حيرة وخوف حقيقي، مش زي الخۏف من الخسارة المادية أو السمعة، خوف راجل عاجز عن حماية أغلى ما يملك. سألته بصوت متهدج
مين أمه؟
سيف سكت للحظة، وظهر على وشه ألم عميق لمريم ما توقعتش تشوفه على وجه راجل زيه. مسح وشه بيده الكبيرة، وقال بصوت ثقيل
رحلت وهي بتولده. اسمها سلمى. كانت كانت كل حاجة بالنسبة لي. اتعرفنا من سنين، وحبينا بعض، لكن عائلتي رفضتها من أول يوم، قالوا إنها مش من مستوانا، إنها بنت عادية ومش تناسب عيلة الراوي اللي ورثت السلطة والفلوس من أجيال. خفيت علاقتنا، وعشت معاها في بيت صغير بعيد عن كل الناس، ولما عرفت إنها حامل، كنت سعيد أكتر من أي وقت في حياتي. قررت أتحدى كلهم، وأعلن زواجنا، وأخلي ابني يتربى معاه في بيتي الكبير ده، لكن سكت وبلع ريقه لكن ما كملتش الفرحة. الولادة كانت صعبة، والدواء اللي كان مفروض يخفف عنها سبب لها حساسية قوية، وما قدرتش تتحمل. ماټت قبل ما تشوفه حتى لمرة واحدة.
مريم سمعت الكلام ده، وحسّت بدموعها بتملأ عينيه رغم إنها كانت بتحاول تمنعها. سلمى الاسم ده مش غريب عليها. تذكرت صديقتها القريبة في الجامعة، اللي كانت بتقول لها إنها بتحب راجل كبير ومش عارفة تقول لحد، وإنها خاېفة من رد فعل عائلته، وإنها حامل ومش عارفة تعمل إيه. كانت مريم وقتها مشغولة بنوح ومرضه، فما سألتها تفاصيل أكتر، وبعد ما ماټ نوح، انقطعت أخبارها عن كل الناس، فما عرفتش إن صديقتها العزيزة هي نفسها اللي كانت حبيبة سيف الراوي.
والعائلة؟ سألتها وهي بتحاول تسيطر على مشاعرها المتداخلة عائلتك وعائلة سلمى؟
عائلتي رفضت تقربه مني لما عرفت پوفاة سلمى قال سيف بمرارة قالوا إنها جلبت لنا العاړ، وإن الولد ده مش ينتمي لنا، وإنني لازم أتخلص منه أو أعطيه لدار أيتام عشان نكمل حياتنا زي ما كانت. أما عائلة سلمى فهم ما عرفوش حتى بوجوده. لما ماټت، خاڤت أروح لهم وأخبرهم، خاڤت أضيعه مني، أو ياخدوه مني، أو يصير له أي حاجة. خليته مع خادمة قديمة عندي، كانت تعرف سلمى وتحبها، لكنها ماټت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *