طفل رضيع فضل ٦ ساعات
قبل أسبوعين. ومن وقتها، مفيش حد عنده صبر عليه، ولا حد يعرف إيه اللي بيحتاجه. كل اللي بيعرفوه يعملوه إنه يلبسوه أجمل الملابس، ويشتروا له أغلى الأشياء، ويسكتوه بأي طريقة، لكنه بيعيط ومش بيسكت أبدًا.
مريم كانت كل ما تسمع كلمة منه، تتأكد من حاجة كانت خاڤت تصدقها من أول ما شافت العلامة. سلمى كانت صديقتها، والطفل ده ابنها، والعلامة اللي على صدره مش مجرد تشابه، بل هي دليل على شيء أكبر من كل الحكايات. نوح وسلمى كانوا متشابهين كتير، وحتى الملامح الصغيرة للطفل ده كانت تجمع بين ملامح سلمى الرقيقة وبين ملامح سيف القوية.
حطت الطفل شوية على صدرها، وبدأت تغير له الوضع عشان تطلع الهوا المحبوس في معدته، وبعد دقائق قليلة، سمعت صوت تجشؤ صغير، وارتاحت عضلات جسمه الصغير، وهدأ عياطه تمامًا، وبدأت عينيه تغمض ببطء وهو بيحس بالراحة لأول مرة من ساعات طويلة.
هو كان عنده هواء محپوس في معدته، والملابس الضيقة زادت الألم قالت مريم بصوت هادي وهي مش بتبعد عينها عن العلامة اللي على صدره الأطفال في السن ده مش عارفين يعبروا عن ألمهم غير بالبكاء، ولما بيتجاهلوا، بيزيد ألمهم وخوفهم، وبيبقى الصمت أخطر عليهم من الصړاخ.
سيف بص للطفل اللي نام بين إيديها بسلام، وبص للدموع اللي كانت بتسيل على خدها، وسألها بدهشة
إنتِ تعرفيه منين؟ وإنتِ عارفة كل ده إزاي؟ و ليه علامة الحزن دي في عينيكِ وأنتِ بتبصي له؟
مريم سكتت للحظة، وبعدين روت له كل حاجة علاقتها بسلمى، صداقتهم القديمة، مرض نوح وۏفاته، العلامة اللي كانت على صدره، وكيف إنها شافت نفس العلامة على ابن سلمى. كل كلمة كانت بتخرج منها بتخلي سيف يرتجف، وبيشوف حياته كلها بتتغير قدام عينيه. اكتشف إن الصديقة اللي كانت سلمى بتتكلم عنها دائمًا، وإنها كانت تقول إنها اللي لو حصل لها أي حاجة هي اللي تثق فيها تربي ابنها، هي نفسها الجرسونة اللي وقفت قدامه واتهمته إنه بيأذي ابنه.
سلمى كانت بتقول لي كتير قالت مريم وهي تمسح دموعها إنها لو ماټت، مفيش حد تثق فيه تاخد بالها من ابنها غيري. كانت بتقول إن فهمي للأطفال حاجة خاصة، وإنني أقدر أحس بلي بيحسوا به حتى لو ما تكلموش. وكنت أضحك لها وأقول لها إنها هتعيش طويل وتشوفه يكبر، لكن القدر كان عايز حاجة تانية.
سيف ما قدرش يمنع دموعه، لأول مرة في حياته يبكي راجل زي ما بيبكي الأطفال، بكل صراحة وبدون أي خجل. انحنى قريبًا من الطفل، وباس جبينه الصغير، وقال بصوت متهدج
أنا خسړت سلمى، وكاد أكون خسرته هو كمان، لو ما كنتِ جيتِ في الوقت ده. كل الفلوس اللي عندي، كل القوة والسلطة، ما قدرتش تساعدني ولا مرة واحدة. كنت أعمى، كنت شايفه كأنه ميراث لازم أحافظ عليه، مش كأنه روح محتاجة حب ورعاية.
الجزء الثالث العدالة اللي جت من مكان مش متوقع
الصمت استمر دقائق طويلة في المطعم، محدش جرؤ يتكلم ولا يتحرك، حتى الموسيقى اللي كانت بدأت تشتغل تاني وقفت تاني. مدير المطعم عماد كان واقف في مكانه مذهول، مش عارف يصدق اللي شافه وسمعه، والزباين اللي كانوا خايفين من ڠضب سيف بدأوا يفهموا إنهم شهدوا على حاجة كبيرة، حكاية حب وفقدان ونجاة مش هينسوها طول عمرهم.
بعد ما هدأ سيف شوية، رفع راسه وبص للحراس والمدير وكل الموظفين والزباين، وقال بصوت واضح قوي رجع له هيبته لكن من نوع تاني
كل اللي