امبراطوريه من طين ج2 شروق خالد

طريق أكتوبر الصحراوي كان ضلمة كحل، الهوا اللي داخل من شباك الشاهين كان ساقع بيخبط في وشي، بس دمي كان بيغلي. مسكت التليفون ورجعت طلبت الرقم الغريب اللي كلمني من شوية.
“أنا في الطريق.. بس عايز أفهم، أنتوا مين؟ ورضا شغالة مع مين بالظبط؟” صوتي كان طالع حاد، مفيش فيه أثر للخوف بتاع زمان.
الست ردت ببرود ووقار: “أنا اللواء نادية، من جهة سيادية.. رضا مش مجرد شغالة يا فريد بيه، رضا ضابطة متخفية بقالها سنين. والدها الله يرحمه مكنش شريك أبوك وبس، دة كان لواء سابق واغتيل على إيد نفس الشبكة الدولية اللي شريف وناهد شغالين معاها. رضا دخلت بيتك بصفتها الشغالة عشان تحميك أولاً، ولأن بيتك كان الساحة اللي شريف وناهد اختاروها لإدارة عملياتهم من ورا ضهرك”.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. يعني كل السنين دي، البيوت، والمشاريع، والنجاح.. كنت مجرد ستارة لـ وساخة تانية بتحصل باسمي؟
“دلوقتي اسمك لازم يتنظف، ورضا لازم تخرج،” كملت اللواء نادية. “شريف وناهد دفعوا لبعض العناصر الفاسدة عشان يداهموا القصر وياخدوا الفلوس والورق ويخلصوا من رضا جوة الحجز. الفلاشة اللي معاك عليها الكود السري اللي هيفتح السيرفر الرئيسي بتاعنا عشان نرفع الأدلة مباشرة للنائب العام.. أنت فين دلوقتي؟”
“أنا داخل على مدخل النيابة العامة في الرحاب.”
“تمام، رجالتنا مستنيينك هناك، بس خلي بالك.. شريف عرف إنك هربت، ورجالته قالبين عليك الدنيا.”
أول ما قفلت السكة، لمحت في المراية عربية جيب سودا فاميه مقفلة، جاية ورايا بسرعة جنونية وفلاشاتها بتنور وتطفي. قلبي دق، دوست بنزين على الآخر، العربية الشاهين كانت بتصرخ والموتور صوته يعلى. العربية الجيب قربت مني وخبطت ضهر عربيتي بقوة.. الميزان اختلف في إيدي، بس كبست فرامل فجأة! العربية الجيب لفت من جنبي وطلعت قدامي، ونزل منها تلات رجالة مسلحين.
من غير ما أفكر، رجعت بضهر العربية بأقصى سرعة، ودخلت في مدق رملي جانبي وأنا مطفي النور تماماً. سوقت وسط الضلمة بالخبرة القديمة بتاعتي كمهندس موقع بيتحرك في الصحرا بالليل، لحد ما خرجت من الناحية التانية ولقيت نفسي قدام مبنى النيابة.
دخلت بالعربية من البوابة بسرعة، ورايا العربية الجيب فرملت برة ومقدرتش تدخل. نزلت من العربية بجري، لقيت اتنين رجالة ببدل رسمية استقبلوني: “فريد بيه؟ اتفضل معانا بسرعة.”
طلعنا مكتب رئيس النيابة. حطيت الفلاشة على الكمبيوتر، وبإيدين بترتعش كتبت الكود اللي اللواء نادية ملتهوني. الشاشة بدأت تفتح ملفات، صور، تسجيلات، وتحويلات بنكية بمليارات.
رئيس النيابة بص للشاشة وملامحه اتغيرت: “دة مش مجرد غسيل أموال.. دي قض..ية أمن دولة كبرى.” وبسرعة رفع سماعة التليفون: “قوة مكبرة تطلع فوراً على فيلا شريف بهجت، وقوة تانية تقبض على ناهد المنياوي من الفندق اللي قاعدة فيه.. والست رضا تخرج من الحجز فوراً وتيجي هنا تحت حمايتنا.”
بعد ساعتين.. كانت الشمس بدأت تطلع.
أنا قاعد في المكتب، ماسك كوباية شاي وسرحان في الفراغ، الباب اتفتح ودخلت رضا.. العباية الكحلي كانت متبهدلة تراب، بس عينيها كانت مرفوعة وراسها في السما. مكنتش نظرة الشغالة الغلبانة، كانت نظرة الضابط اللي أدى مأموريته على أكمل وجه.
وقفت وابتسمت: “حمد الله على السلامة يا فريد بيه.”
قمت وقفت وبصيت لها باحترام وامتنان حقيقي: “أنا اللي المفروض أشكرك.. أنتِ سهرتي على راحتي وأنا مهدود، وحميتي اسمي وأنا مش داري.”
رضا هزت راسها: “والدي كان دايماً يقولي: فريد الهواري راجل نضيف، وإمبراطوريته اتبنت بعرق شقا الناس، مش ممكن نسيبها تقع في إيد الخاينين. الفلوس اللي في الأوضة كلها رجعت للبنك المركزي باسمك وباسم شركتك الشريفة.. من بكرة تقدر تبدأ من جديد.”
بصيت من الشباك على الشمس اللي بتنور شوارع القاهرة، وابتسمت بمرارة وصحيت من الكابوس: “المرة دي هبني من جديد يا رضا.. بس هبني على نضافه، والبيت اللي هيتبني مش هيبقى فيه مكان للخونة.. من بكرة، الشغل الحقيقي هيبدأ.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *