الكنز المدفون ج١ نورهان العشري
قربت منها وقولت بنبرة هادية بس فيها عتاب:
ـ إنتي زعلانة ليه إني بايتة معاكوا يا غادة؟ أنا والله الموضوع جه غصب عننا زي ما شوفتي، ومكنتش حابة كدة خالص..
غادة أول ما سمعت صوتي اتنفضت وبصت وراها بسرعة، واتلخبطت لدرجة إن المعلقة وقعت من إيدها على الرخام وعملت صوت عالي. حاولت تداري ارتباكها وبصتلي بعيون حادة وقالت بنبرة جافة وموجوعة:
ـ وأزعل ليه؟ أنا مالي أصلاً.. بس عشان مفيش واحدة محترمة تبات في بيت خطيبها قبل الجواز، حتى لو الأسباب إيه! الأصول أصول يا زينة، وإللي أوله كدة آخره معروف.
كلامها نزِل عليا زي الماية الساقعة، اتصدمت من طريقتها وجرحتني، بس قبل ما أرد عليها وأقولها إن ماما معايا وإننا مش لوحدنا، لمحت في عينيها لمعة دموع، وإيدها اللي كانت بتضغط بيها على الرخام لدرجة إن ضوافرها ابيضت. غادة مكنتش بتهاجمني.. غادة كانت بتطردني! حكايات نورهان العشري
قربت منها خطوة وقولت بصوت واطي أوي:
ـ غادة.. إنتي مش قصدك تجرحيني، في حاجة تانية إنتي عايزه تقوليها.. صح؟ النظرات اللي بتبصيهالي من أول ما دخلت البيت، والخوف اللي في عينك دا ايه سببه ؟ أنا مش فاهمة؟
غادة بلعت ريقها بصعوبة، وبصت ناحية باب المطبخ برعب كأنها خايفة حد يكون واقف بيسمعنا، وقربت مني خطوة ووتت صوتها خالص لدرجة الهمس، وقالت وعيونها بتلف في المطبخ:
ـ زينة.. اسمعيني كويس، أنا مش كارهاكي.. أنا.. أنا خايفة عليكي.. البيت ده مش زي ما إنتي فاكرة، وحماتك دي مش..
وفجأة، سكتت تماماً.. ملامحها اتجمدت، وعيونها اتوسعت من الرعب وهي باصة ورا ضهري ناحية باب المطبخ، والدم هرب من وشها بالكامل!