الكنز المدفون ج١ نورهان العشري
عدا الوقت، و اتعشينا و ماما قالت:
ـ يالا عشان نمشي قبل الوقت ما يتأخر..
حماتي مسكت فينا جامد و قالت بزعل:
ـ احنا ملحقناش نشبع منكوا خليكوا معانا شوية دانا روحي ردت لما زينة دخلت البيت.
كل ما كنا نقول هنمشي تحرجنا بالكلام، وانا كنت من جوايا عايزة امشي و محرجة منها أوي، الكلام خدنا و الوقت عدا لحد ما جت الساعة ١٢ بالليل و كان أخو خطيبي خد العربية بتاعته مشوار و لسه مرجعش و خطيبي قاعد مستنيه عشان يوصلنا، في الوقت دا بابا كلمنا و قال هيبعت أخويا ياخدنا عشان منرجعش بالليل مع خطيبي، و كان متعصب كلمته حماتي و قعدت تقوله كلام حلو و قد ايه هي فرحانه بيا أحرجته في الكلام هو كمان، و عرفت تمتص غضبه هي كان أسلوبها خطير بيخلي اللي قدامها ميقدرش يزعلها. حكايات نورهان العشري
دخلت اعمل الشاي مع سلفتي بسبب إصرار ماما، واول ما دخلت المطبخ لقيتها بتبتص حواليها و بعدين قربت مني و كأنها بتجيب برطمان الشاي من ورايا و همست جنب ودني بنبرة كلها تحذير:
ـ اوعي تباتي هنا النهاردة…
ماما كمان اضطرت توافق بعد ما حست إن الأبواب كلها اتقفلت في وشنا، وحماتي أول ما عرفت إننا هنبات، وشها نور بضحكة غريبة كأنها صدقت ما صدقت، وقالت بفرحة زيادة عن اللزوم:
ـ يا فرج الله! ده البيت نور يا جماعة، والله أنا كنت شايلة هم مشوار الليل ده.. خلاص يا حبيبتي إنتي ومامتك هتباتوا في الأوضة الكبيرة اللي جمبي، و بعدين دا كلها كان شهر ويبقى بيتك يعني. متتكسفيش.
في اللحظة دي، عيني جت على سلفتي غادة.. وشها اتخطف تماماً، الملامح الهادية اللي كانت مرسوما على وشها اتحولت لرعب وضيق حقيقي، لدرجة إنها قامت وقفت فجأة وكأن قنبلة انفجرت جمبها. حماتي بصلتها بطرف عينها وقالت بنبرة حادة مفيهاش أي ود:
ـ جرى إيه يا غادة؟ ما تقومي تعملي لسلفتك ومامتها حاجة دافية يشربوها قبل ما يناموا، ولا الوقفة معانا تقلت عليكي؟
غادة ماردتش، بصتلي بصلة أخيرة كلها غضب ممزوج بالخوف، ولفت وشها ودخلت على المطبخ على طول. أنا قلبي وجعني ومبقتش فاهمة في إيه.. ضيقها ده مكنش شكل ضيق غيرة أبداً، دي ملامح واحدة شايفة مصيبة هتحصل!
استأذنت من ماما وحماتي وقولت هروح أساعد غادة في المطبخ عشان أكسر السكوت اللي مابيننا ده. دخلت وراها المطبخ براحة، كانت واقفة وضهرها ليا، وسرحانة وهي بتمسك كبشة المعالق وإيدها بتترعش بشكل ملحوظ.