الدفاع الحقيقي ج2 منال علي

الجزء الثاني
سكتت ياسمين، وهي حاسة بتعب تقيل بيزيد جواها لحظة بعد لحظة. الجو في الشقة بقى خانق، كأن الهوا نفسه بقى تقيل.

كانت طنط فاطمة قاعدة على الكرسي بكل ثقة، ضهرها مفرود، وكأن الشقة بكل اللي فيها ملكها هي. أما أحمد، فكان واقف متوتر ومش عارف يبص لمين، زي طفل اتقفش وهو عامل حاجة غلط.

— يا أمي، لو سمحتي… سيبينا نتكلم شوية لوحدنا، — قال أحمد بهدوء.

— طبعًا يا حبيبي، طبعًا، — ردت طنط فاطمة وهي تهز راسها، لكنها ما اتحركتش من مكانها. — بس بلاش خناق… الخناق بيهد البيت.

ماقدرتش ياسمين تسكت أكتر.

— أحمد، مافيش حاجة اسمها “بعدين” خلاص. إحنا اتكلمنا قبل كده عن الحدود. وحدودي واضحة… بين باب الشقة ده وشغلي، بين الاحترام والتدخل في حياتنا.

لأول مرة من فترة طويلة، أحمد بص لها بجد.

كان واضح إنه تايه ومش عارف يتصرف.

— بس أمي تعبانة يا ياسمين… ماينفعش أسيبها لوحدها.

— وأنا مش بطلب منك تسيبها، — قالت بهدوء. — بس ماينفعش تعيش هنا. أنا مش مستعدة أحس إني ضيفة في بيتي.

أطلقت طنط فاطمة تنهيدة طويلة وقالت بنبرة درامية:

— يا خسارة على الجيل ده! كله بيتكلم عن الحرية والاستقلال… طب والدفا؟ فين الدفا؟

وقفت ياسمين بسرعة.

— أنا مش محتاجة أبرر ليه بشتغل. ولو الدفا بالنسبالكم هو ريحة الكنافة والمحشي، أقدر أطلبهم دليفري في أي وقت. لكن البيت الحقيقي بيتبني بالثقة والاحترام… مش بالأكل.

رفعت طنط فاطمة حاجبها باستنكار.

— ماتتكلميش مع الكبار بالطريقة دي يا بنتي.

— أنا مش قليلة الأدب، — ردت ياسمين بثبات. — أنا بدافع عن حقي.

ساد الصمت للحظات.

ثم انحنى أحمد ناحية أمه، ومسك إيدها.

— يا أمي… اقعدي عندنا كام يوم كمان، وبعدها هأجرلك شقة صغيرة قريبة مننا. أبقى أشوفك كل يوم لو عايزة. ده أحسن حل.

اتغيرت ملامح طنط فاطمة فجأة.

— أحسن حل؟! يعني بتطردني؟

— لا يا أمي، — قال أحمد بهدوء وحزم لأول مرة من زمان. — أنا بحاول أريحك وأريحنا كلنا.

وكان في صوته قوة افتقدتها ياسمين من شهور.

حطت طنط فاطمة إيدها على صدرها وقالت بنبرة تمثيلية:

— يا ضنايا… إنت اتغيرت! بقيت مش عارف أمك!

حوّلت ياسمين نظرها بعيد، وحست إن الغضب اللي جواها بيتحول لحاجة تانية.

شفقة…

مش على طنط فاطمة، لكن على أحمد.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *