اهانتني في بيت ابويا صافي هاني
أبويا بلع ريقه وصوته طالع بالعافية وقال: “موافق.. موافق طبعاً يا بني، ده احنا نطول! ده أنت تنورنا وتشرفنا”.
آسر بيه قام وقف، وبصلي بكل احترام وتقدير وقال: “على بركة الله.. بكره الصبح إن شاء الله يا آنسة إيمان، هستناكي في الشركة عشان نمضي عقود المشروع الجديد، وتستلمي مكتبك الجديد كمديرة تنفيذية”.
بص لأهلي نظرة أخيرة خلتهم كلهم يقفوا انتباه، وقال: “عن إذنكم يا جماعة، وليلتكم مباركة”.
خرج آسر بيه وساب وراه عيلة تانية خالص.. عيلة لسه مكتشفة حالا إن البنت اللي كانوا فاكرين مالهاش لازمة، بقت هي السند اللي هيحميهم من الفقر والوقوع. وبصيت لأمي وأبويا وقولت لهم بابتسامة هادية: “عن إذنكم بقى.. أدخل أكمل غسيل المواعين، ولا خلاص مبقاش ليا لازمة في المطبخ؟”..
أبويا جرى عليا بسرعة وهو بيفرك في إيده، ووشه فيه علامات الرعب والندم وقال بصوت متلجلج: “مواعين إيه يا بنتي الله يهديكي! المطبخ ده ما عادش يتهتب عتبته من النهاردة، ادخلي ارتاحي يا إيمان يا بنتي، ده أنتي نوارة البيت كله وعموده.. شيرين! ادخلي كملي الحاجة اللي في المطبخ مكان أختك”.
شيرين برقت وعينها طلعت لبرة، وبصت لأمي عشان تنجدها، بس أمي زقتها بخفة وقالتلها بنبرة حازمة: “قومي يا شيرين اسمعي كلام أبوكي، جرى إيه! هي إيمان هتعمل كل حاجة بطولها؟ قومي شوفي وراكي إيه!”
كريم أخويا جه قعد جنبي على طرف الكرسي وبدأ يتكلم بنبرة ناعمة عمري ما سمعتها منه: “ألف مبروك يا إيمو، والله العظيم أنا دايماً كنت بقول إنك أجدع وأشطر واحدة فينا، وتستاهلي كل خير.. وبصراحة كده، أنا عندي كام فكرة مشروع في الشغل وكان نفسي تعرضيهم على آسر بيه لما تستلمي مكتبك بكره”.
بصيت لهم كلهم.. الموقف كان يضحك ويبكي في نفس الوقت. النفاق اللي كان مالي عينيهم اتحول لخوف ومصلحة في ثواني، بس أنا ما كسرتهومش، بالعكس، وقفت بكل هدوء وثقة وقولت: “الشغل شغل يا كريم، وآسر بيه ما بيجاملش في مصلحة شركته.. بكره في المكتب هشوف الأوراق ونقرر”.
أبويا هز رأسه بسرعة وقال: “صح.. عين العقل يا بنتي، اللي تشوفيه صح اعمليه، احنا واثقين فيكي وفي دماغك الكبيرة”.
سيبتهم ودخلت أوضتي، ولأول مرة من سنين طويلة، قفلت الباب ورايا وأنا حاسة إن النَفَس اللي داخلي وخارجي ليه قيمة. بصيت في المراية.. ما كنتش شايفة البنت المطحونة اللي ريحتها بصل ومحشي؛ كنت شايفة “إيمان” الجديدة، اللي ربنا جبر بخاطرها ورجع لها حقها وكرامتها أمام الكل، ومن غير ما تظلم حد.