اهانتني في بيت ابويا صافي هاني
أنا كنت واقفة دموعي في عيني من الفرحة ومن الصدمة.. لأول مرة أحس إن في حد شايفني، حد بيقدرني وبيحميني من قسوة أهلي. فكيت المريلة بالراحة بإيدي اللي كانت لسه بتترعش، ورميتها على الكرسي، وخرجت من المطبخ بكل عزة نفس ومررت من جنب أمي وأختي شيرين من غير ما أبص لهم حتى، ودخلت أوضتي عشان ألبس حاجة تليق بالموقف.
برة في الصالة، أبويا كان هيموت ويجامل آسر بيه، وقعد يقول له: “يا فندم ده شرف لينا، والشركة والمقاولات وكل الشغل تحت أمرك.. احنا جاهزين لأي طلبات”.
آسر قعد على الكرسي بكل هيبة، وحط رجل على رجل، وبص لأبويا بنظرة حادة خلت أبويا يبلع ريقه من الخوف، وقال له ببرود قاتل: “شغل المقاولات والعقد اللي بيننا ده موضوع.. وجوازي من بنتك موضوع تاني خالص يا حاج.. وعشان نكون على نور من أولها، العقد اللي حضرتك بتموت عليه ومشغل بنتك عشانه زي الشغالة.. مش هيمضي عليه غير شخص واحد بس في البيت ده!”
أبويا برّق وعيونه طلعت لبرة وقال وهو مش فاهم: “مين يا فندم؟!”
آسر بص ناحية باب أوضتي وأنا خارجة بالدريس الجديد، وابتسم وقال.
وابتسم وقال بكل ثقة: “الآنسة إيمان.. هي اللي هتكون مديرة المشروع ده بالكامل من طرف شركتي، وهي الوحيدة اللي ليها حق التوقيع على العقود والموافقة على المستخلصات.. يعني من الآخر كده يا حاج، شغل شركتك كله هيبقى تحت إيدها وتحت رحمتها”.
أبويا في اللحظة دي حسيته هيغمى عليه، وركبه سابت ومبقاش عارف ينطق، وبصلي بنظرة أول مرة أشوفها في عينه.. نظرة خوف ورجاء بعد ما كان دايماً بيبصلي بتقليل واستهان ملهوش أول من آخر.
أمي شهقت وحطت إيدها على صدرها وهي مش مصدقة إن البنت اللي كانت لسه بتغسل المواعين وبتقلب المحشي، بقت هي اللي في إيدها لقمة عيش العيلة كلها ومستقبلهم. أما شيرين وكريم، فكانوا باصين للأرض ومنطقول بكلمة، والكسوف واكل وشهم.
أنا مشيت بخطوات ثابتة وثقة عمري ما حسيت بيها قبل كده، وقعدت على الكرسي قصاد آسر بيه. بصيت لأبويا وقولتله بكل هدوء: “اتفضل ارتاح يا بابا.. آسر بيه ضيفنا ولازم نكرمه”.
آسر بيه ابتسم وبص لأبويا وقال له: “ندخل بقى في موضوعنا الأساسي يا حاج.. أنا يشرفني أطلب إيد بنتك إيمان، وكلمتي معاك مش هتكون على مهر وشبكة وفرح.. كلمتي معاك هتكون إن إيمان من اللحظة دي مش هتشيل هم حاجة، ولا هتقف في مطبخ غير بمزاجها، وبيتها الجديد هيبقى قصر يليق ب ست البنات.. موافق يا حاج؟”