فستان ام العروسه
لم تصبح غنية أبداً، ولم تترك السوق تماماً؛ ظلت رائحتها تفوح بالنعناع، الأرض الرطبة، والفجر. لكنها لم تعد تعمل بدافع الخوف، بل تعمل بفخر.. لأنها أدركت أن ذلك الفستان الأزرق لم يكن يوماً دليلاً على الفقر، بل كان دليلاً على الحب.
والحب الحقيقي قد يكون قماشه مهترئاً، وأطرافه متعبة، وخياطته مصلحة.. لكنه لا يفقد كرامته أبداً.
منذ ذلك الزفاف، كلما سمعت فاطمة أجراس الفرح، تذكرت سارة وهي تتوقف في منتصف الممر، وتذكرت صوتها وهي تسأل: “هل هذا هو الفستان نفسه الذي كنتِ ترتدينه يوم وُلد عمر؟”
فتبتسم.. لأن ذلك السؤال لم يغير زفافاً فحسب، بل أعاد لها المكانة التي سلبتها من نفسها. وعلمها أن الأم لا يجب أن تجلس في الخلف، عندما يكون حبها هو المنصة التي تعلم منها الابن كيف يعيش.
وإذا سألها شخص ما عن اليوم الأسعد في حياتها، لم تكن تقول يوم ولد عمر، رغماً عن أنه أنقذها. ولم تكن تقول يوم تخرجه، رغماً عن أن تضحياتها أزهرت فيه.. بل كانت تقول إنه اليوم الذي مشت فيه عروس ابنها، بثوبها الأبيض الناصع، نحوها في قاعة مليئة بالناس الأثناء، وأمسكت بيديها الخشنتين وجعلتها تفهم أنها لم تكن يوماً مدعاة لخجل ابنها.. بل كانت جذوره.
والجذور، وإن كانت تحت الأرض، هي التي تسند كل شيء يصل يوماً ليلامس السماء.
Ahmad Suliman
تمت بحمد الله