فستان ام العروسه
كان سعر أحدها يعادل مبلغاً كبيراً بالنسبة لها. قد يكون مبلغا بسيطاً للآخرين، لكنه بالنسبة لها يعني فواتير الكهرباء، وعلاج ركبتيها، ووقود السيارة، وطعام لعدة أيام.
حينها، فتحت خزانتها القديمة وأخرجت فستانها الأزرق.
كان بسيطاً، مطرزاً بتطريز تقليدي يدوي على الصدر. كان القماش مهترئاً عند المرفقين وباهتاً قليلاً بفعل السنين.
لكنه كان الفستان الذي ارتدته يوم وُلد عمر.
وهو الفستان نفسه الذي ارتدته يوم تخرجه من الجامعة.
لم يكن أنيقاً بمقاييس الحاضرين، لكنه كان يحمل عمرها كله.
في يوم الزفاف، كانت القاعة مليئة بالزهور البيضاء، والشموع، والشرائط الحريرية الناعمة. كان المكان يفوح بعطر العود الفاخر والقهوة الدافئة.
وصل الضيوف بسياراتهم الفارهة اللامعة.
كانت النساء يرتدين فساتين ثمينة، ومجوهرات راقية، وعطوراً باهظة الثمن. والرجال يرتدون بدلات رسمية داكنة وساعات أنيقة، ويتحدثون بأصوات منخفضة.
عندما دخلت فاطمة، تصوبت نحوها بعض النظرات الناقدة، ثم بدأت الهمسات بين المدعوين:
“هل هذه هي والدة العريس؟”
“حقاً؟! هل جاءت بهذا الفستان إلى هنا؟”
“كان يجب على عمر على الأقل أن يشتري لها شيئاً يليق بالمقام…”
شعرت فاطمة بوجهها يحترق خجلاً.
شدت كم فستانها لتخفي الجزء المهترئ، ومشت بخطوات متسارعة متجهة نحو المقعد الأخير في القاعة.
جلست هناك، ملتصقة بالحائط تقريباً.
قررت في نفسها ألا تذهب إلى مأدبة العشاء؛ ستشاهد مراسم عقد القران، تصفق لابنها في صمت، ثم تغادر قبل أن يضطر أحد لخجل من جلوسها على الطاولة الرئيسية.
توقفت الموسيقى، ووقف الجميع احتراماً.
فُتحت الأبواب الكبيرة.
ظهرت سارة بفستان الزفاف الأبيض كالملاك، مشعة بالنور، وهي تمسك بذراع والدها.
تقدمت في الممر المغطى بورود البيضاء.
لكن في منتصف الطريق… توقفت العروس فجأة!
ساد الارتباك والفضول في القاعة بأكملها.
لم تكن سارة تنظر إلى منصة العرس، ولم تكن تنظر إلى عريسها عمر.
بل كانت تنظر مباشرة نحو المقعد الأخير… نحو الحاجة فاطمة.
طأطأت فاطمة رأسها بسرعة، ظناً منها أن فستانها القديم قد سبب حرجاً لعروس ابنها في أهم يوم في حياتها.
تركت سارة ذراع والدها فجأة.
تصاعدت الهمسات والشهقات في القاعة.
وبدأت العروس تمشي بخطوات ثابتة إلى الخلف، متجهة مباشرة نحو المرأة ذات الفستان الأزرق الباهت.