فستان ام العروسه

وقفت فاطمة على قدميها وهي ترتجف من شدة الارتباك، وقالت بصوت متهدج:

— “سارة، يا ابنتي.. سامحيني إذا كان فستاني هذا قد…”

لم تستطع إكمال كلماتها.

أمسكت سارة بيدي فاطمة الخشنتين، وضغطت عليهما بقوة وضمتها إلى صدرها، وعيناها تفيضان بالدموع، ثم سألتها سؤالاً بصوت مسموع قطع الأنفاس وجعل القاعة بأكملها تبكي:

— “أمي فاطمة… هل هذا هو الفستان نفسه الذي كنتِ ترتدينه يوم وُلد عمر؟”

## الجزء الثاني

شعرت فاطمة وكأن الأرض تميل من تحتها.

لثانية واحدة، تمنت لو تنكر وتقول لا. تمنت لو تقول إنه مجرد فستان عادي، قطيفة قديمة أخرجتها من قاع الخزانة لأنها لم تكن تملك المال لغيره.

لكن الحقيقة كانت ترتجف بالفعل في عينيها.

أومأت برأسها ببطء.

وهمست: “نعم يا ابنتي.. بهذا الفستان استقبلته لأول مرة بين ذراعي.”

خيم الصمت على القاعة بأكملها، حتى المصور خفض كاميرته.

نظرت سارة إلى التطريز الأزرق بتناغم وحنان لم يتوقعه أحد، ثم سألت مجدداً:

“وهل ارتديته أيضاً يوم تخرج عمر؟”

ابتلعت فاطمة ريقها ونظرت نحو منصة العرس.

كان عمر واقفاً هناك، عيناه حمراوان، يداه مضمومتان، وفمه مشدود، وكأنه عاد فجأة ذلك الطفل الذي كان ينام فوق الدفاتر بينما تعد أمه القروش.

أجابت فاطمة: “نعم، في ذلك اليوم أيضاً.”

أغلقت سارة عينيها لبرهة، وعندما فتحتهما، سالت دمعة على خدها.

ثم التفتت نحو جميع الضيوف وقالت بصوت ثابت وقوي:

“اليوم جاء الجميع لرؤية فستان زفاف.. لكنني عثرت للتو على الفستان الأكثر أهمية في هذا الحفل بالكامل.”

لم يتحرك أحد من مكانه. وأرادت فاطمة أن تختبئ، لكن سارة لم تترك يديها.

وتابعت سارة: “هذا الفستان الأزرق ليس قديماً.. هذا الفستان هو أول غطاء حب واحتضان حظي به الرجل الذي سأتزوجه اليوم. إنه فستان أم كانت تستيقظ في الثالثة فجراً لسنوات طويلة حتى يصل ابنها إلى هذه المنصة الليلة.”

سُمع صوت نحيب من أحد المقاعد، ثم تبعه آخر.

وضعت الدكتورة فريدة، والدة سارة، يدها على فمها متأثرة، وخفض المهندس شريف، والدها، نظراته.

مشى عمر خطوة بخطوة قادماً من المنصة، ولم يوقفه أحد. وعندما وصل أمام والدته فاطمة، جثا على ركبتيه.

وقال بصوت مكسور: “أمي.. سامحيني.”

رمشت فاطمة بعينيها مرتبكة: “أسامحك على ماذا يا ولدي؟”

بكى عمر دون خجل وقال: “لأنني لم أسألكِ إن كنتِ بحاجة لشيء. لأنني استغرقت في العمل، في الزفاف، في القاعة، في الزهور.. ولم أفكر في أنكِ تستحقين أيضاً أن تأتي إلى هنا وأنتِ تشعرين بأنكِ أجمل امرأة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *