عدت من رحله عمل
إن أم ورضيعهم في حالة خطيرة، الموضوع بيبقى أبعد من سوء تفاهم.”
لم أجد ردًا.
عدت إلى سلمى، كانت ممددة على السرير، عيناها نصف مغلقتين.
“أحمد…” همست.
“أنا هنا.”
سكتت لحظة، ثم قالت: “مامتك… كانت بتقفل عليّا الأوضة.”
تجمدت.
“إيه؟”
دمعت عيناها: “كانت بتقولي إني بتمثّل… وإن الطفل هيضيع مني لو اشتكيت… وأختك كانت بتسكتني كل ما أطلب أخرج أو أطلب أكل…”
شعرت وكأن الهواء اختفى من الغرفة.
“كنت بخاف… وكنت تعبانة… ومكنتش قادرة أقف…”
قبضت يدي بقوة لدرجة الألم.
“يوسف؟” سألتها بصوت مرتجف.
“كان بيعيط كتير… ومحدش كان بيدخلهلي غير لما يهدى… أوقات كتير كنت مش شايفاه بالساعات…”
لم أستطع الرد.
في تلك اللحظة دخلت ممرضة بسرعة: “حضرتك، الطفل بدأ يتحسن شوية، لكن لسه تحت الملاحظة.”
تنفست بصعوبة، لكن قبل أن أستوعب، ظهر رجلان من الشرطة عند باب الطوارئ.
اقترب أحدهما وسألني بهدوء: “حضرتك أحمد المصري؟”
أومأت.
“محتاجين نسجل أقوالك بخصوص الحالة دي.”
نظرت إلى سلمى… ثم إلى الممر… ثم إلى يديّ التي ما زالت ترتجف.
كل شيء كان ينهار أمامي.
لكن الأسوأ… أني بدأت أفهم أن ما حدث في غيابي لم يكن مجرد قسوة… بل شيء أكبر بكثير مما كنت أتصور…
الجزء الثالث 👇
وقفت أمام ضابط الشرطة وكأن لساني قد انعقد.
كان يسجل ملاحظاته بهدوء، بينما في الخلفية كانت سلمى تُنقل إلى غرفة أخرى للملاحظة، ويوسف تحت الرعاية الطبية.
“حضرتك كنت فين وقت اللي حصل؟” سألني الضابط.
ابتلعت ريقي بصعوبة: “كنت في شغل… في سفر… مكنتش أعرف إن الوضع وصل لكده.
”
رفع نظره إليّ بتركيز: “مين كان موجود معاهم في البيت؟”
ترددت لحظة… ثم قلت: “أمي… وأختي.”
سكت الضابط ودوّن شيئًا في دفتره.
وفي تلك اللحظة، سمعت صوت صراخ في الممر.
“ده كذب! البنت دي بتمثل!”
لمحة نيوز
كانت أمي نادية واقفة عند مدخل الطوارئ، وجهها مشحون بالغضب، وسارة خلفها تحاول تهدئتها.
“ابني مش هيتحكم عليه بكلام واحدة متدلعـة!” صاحت أمي.
اقترب منها الضابط فورًا: “حضرتِك لازم تهدي.”
لكنها لم تتوقف: “أنا اللي ربيت ابني! وهي جت قلبت حياته! دي بتدعي المرض!”
شعرت بدم يغلي في عروقي.
اقتربت منها لأول مرة بعصبية حقيقية: “كفاية يا ماما…”
نظرت لي بصدمة: “إنت بتقولي كفاية؟ بسببها؟”
لكن صوت سلمى من بعيد قطع المشهد.