عدت من رحله عمل

كانت تُدفع على سرير متحرك، شاحبة جدًا، لكنها فتحت عينيها.

“أحمد…” قالت بصوت ضعيف.

ركضت نحوها.

“أنا هنا…”

نظرت إليّ، ثم همست: “مش عايزة أرجع البيت…”

تجمدت.

الطبيب الذي كان معها قال بهدوء: “الحالة النفسية والجسدية مش مستقرة، وممنوع تعرضها لأي ضغط.”

في تلك اللحظة، اقترب الضابط مني مرة أخرى: “هنحتاج نأخذ أقوال والدتك وأختك بشكل رسمي.”

التفتُ لأرى أمي… كانت ما زالت تصرخ، وسارة تبكي بصمت.

لكن شيئًا بداخلي بدأ يتغير.

لم أعد ذلك الشخص الذي يبرر أو يتجاهل.

مرّت ساعة ثقيلة داخل المستشفى.

يوسف بدأ يستعيد حرارته تدريجيًا، لكن الأطباء أكدوا أنه تحت المراقبة.

سلمى نُقلت إلى غرفة منفصلة، وبقيت معها ممرضة طوال الوقت.

وأمي وأختي تم استدعاؤهما

للتحقيق داخل قسم صغير بالمستشفى.
جلست وحدي في الممر، أشعر بثقل لم أشعر به في حياتي.

حتى عاد الضابط بعد فترة، وجلس بجانبي.

“في أقوال متطابقة من الطاقم الطبي ومن الزوجة… في شك في إهمال جسيم ومنعها من التواصل معك، وكمان احتمالية سوء معاملة.”

نظرت له بصدمة: “إنت بتقول إيه؟ دي أمي…”

نظر إليّ بثبات: “القانون بيتعامل مع الوقائع مش العلاقات.”

سكتُّ.

لكن داخلي كان ينقسم بين ما تربيت عليه… وما رأيته بعيني.

وفي تلك اللحظة، خرج الطبيب من غرفة يوسف، وجهه أكثر جدية من قبل.

“في حاجة لازم تعرفها يا أستاذ أحمد…”

اقتربت منه بسرعة: “إيه؟ ابني كويس؟”

هز رأسه ببطء: “حياته مش في خطر الآن… لكن في علامات بتخلينا نشك إن الإهمال كان متكرر، مش حادثة واحدة.”

ثم أضاف الجملة التي جعلتني أرتجف:

“وفي حاجة تانية في تحليل سلمى… محتاجة تتفسر فورًا.”

وقفت مكاني، غير قادر على الحركة.

لأول مرة، شعرت أن الحقيقة اللي جاية… ممكن تقلب كل شيء أعرفه عن عيلتي تمامًا.
الجزء الأخير 👇

جلست في الممر أمام غرفة العناية، والوقت يمر ببطء قاتل.

الضابط كان قد بدأ في جمع كل التفاصيل، والطبيب اختفى خلف أبواب مغلقة بعد أن قال جملته الأخيرة عن التحاليل.

لم أعد أعرف ماذا أنتظر… خبرًا عن

يوسف؟ أم عن سلمى؟ أم عن الحقيقة التي بدأت تتكشف بشكل مخيف؟
بعد فترة، خرج الطبيب مرة أخرى، لكن هذه المرة كان وجهه مختلفًا… أكثر هدوءًا، لكنه حاسم.

“تعالى معايا.”

دخلت معه غرفة جانبية.

أغلق الباب وقال: “تحليل سلمى بيأكد إنها كانت تحت تأثير إرهاق شديد جدًا وسوء تغذية حاد، لكن الأهم من كده…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *