عدت من رحله عمل

عندما وصلت، كان باب البيت نصف مفتوح.

رائحة طعام فاسد ملأت المكان. التلفاز يعمل بصوت عالٍ. أمي وسارة نائمتان في الصالة وسط أطباق متسخة وأكواب مبعثرة.

شعرت برعب داخلي.

ركضت إلى غرفة النوم.

سلمى كانت ملقاة على السرير… لا نائمة.

كانت شاحبة، شفتاها متشققتان، وشعرها ملتصق بوجهها. تبدو وكأنها تستغيث منذ أيام دون أن يسمعها أحد.

وبجانبها يوسف يبكي بصوت ضعيف مبحوح، حرارته مرتفعة جدًا، وجسده يحترق.

“سلمى!”

فتحت عينيها بصعوبة، وعندما رأتني بكت بلا قوة.

“أخدوا مني الموبايل…” همست.

قبل أن أرد، ظهرت أمي عند الباب.

“متصدقهاش يا أحمد… دي بتحب تبين نفسها ضحية.”

سارة قالت ببرود: “بتلفت الانتباه بس.”

حملت يوسف وشعرت بحرارته القاسية.

في

تلك اللحظة أدركت أن زوجتي وطفلي لا يحتاجان نقاشًا… بل مستشفى فورًا.
ركضت بهما خارج المنزل.

أمي كانت تصرخ: “هتشوف إنها كانت بتمثل!”

لكن في الطوارئ، الطبيب فحص سلمى ثم يوسف، ونظر إليّ بغضب لن أنساه.

“زوجتك وطفلك في حالة جفاف شديد جدًا.”

ثم نظر إلى معصمي سلمى.

“والكدمات دي لازم لها تفسير… حالًا.”

في تلك اللحظة، أدركت أن ما حدث أكبر مما تخيلت… وأخطر بكثير مما ظننته.
الجزء الثاني 👇

في غرفة الطوارئ، لم أكن أستطيع أن أتنفس بشكل طبيعي.

كل شيء كان سريعًا ومربكًا… ممرضون يركضون، أجهزة تُصدر أصوات إنذار، وسلمى تُنقل على كرسي متحرك بينما تمسك يدي بضعف وكأنها تخشى أن أختفي مجددًا.

“متسبنيش…” قالت بصوت مكسور.

اقتربت منها ووضعت يدي على يدها: “أنا هنا… مش هسيبك تاني أبدًا.”

ثم أخذوا يوسف إلى غرفة أخرى، وطلب الطبيب إدخاله فورًا للملاحظة بسبب ارتفاع الحرارة الشديد.

وقفت وحدي للحظات، أحاول استيعاب ما يحدث، لكن صوت الطبيب قطع تفكيري.

“حضرتك لازم تفهم إن الحالة دي مش إهمال بسيط.”

نظرت له بقلق: “يعني إيه؟”

فتح ملفها الطبي وقال بهدوء شديد لكن حاد: “في علامات واضحة على إنها كانت تحت ضغط نفسي وجسدي شديد، ومع الكدمات اللي على معصمها… ده يخلينا نشك في حاجة أخطر.”

تجمدت مكاني.

“أخطر زي إيه؟”

لم يرد مباشرة، فقط قال: “إحنا بلغنا قسم الشرطة زي ما هو إجراء طبيعي في الحالات دي.”

في تلك اللحظة شعرت أن الأرض تميل بي.

“شرطة؟! لأ… الموضوع مش كده… ده بيت عيلة… سوء تفاهم…”

لكن الطبيب قاطعني: “لما نوصل لدرجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *