ابن زوجي
ثم مكالمة من شركة الخدمات.
أحمد دخل الغرفة بسرعة وهو يقول: “لازم نتصرف… الوضع خرج عن السيطرة.”
نظرت إليه بهدوء: “الوضع كان خارج السيطرة من زمان… بس كنتوا متعودين إن حد غيري هو اللي يصلح.”
في تلك اللحظة، دخل مازن ونادين معًا.
لم يكونا غاضبين هذه المرة… كان عليهما شيء أقرب للارتباك.
قال مازن: “إحنا فهمنا… بس الموضوع كبير أوي.”
نادين أضافت بصوت أخف: “ممكن ترجعي الحاجات زي الأول؟”
ساد صمت طويل.
ثم نظرت إليهما.
ولأول مرة لم يكن في صوتي غـ,ـضب… بل وضوح فقط.
“اللي اتكـ,ـسر مش الاشتراكات… اللي اتكـ,ـسر هو الاحترام.”
اقترب يوسف مني بهدوء، وكأنه الوحيد الذي لم يتغير طوال الرحلة. حمل طائرته الخشبية التي أصلحناها معًا.
وقال: “أنا مش عايزهم يزعّلوك تاني.”
وضعت يدي على كتفه وابتسمت: “وأنا مش هسمح لحد يكرر اللي حصل.”
ثم التفتُّ إلى أحمد.
هذه المرة كان صوته مختلفًا، أقل ثقة: “عايزين نبدأ من جديد… نصلح اللي حصل.”
نظرت إليه طويلًا.
لكن داخلي كان قد اتخذ القرار بالفعل.
قلت بهدوء: “فيه فرق بين إننا نصلح… وبين إننا نكمل نفس الغـ,ـلط.”
سألني: “يعني إيه؟”
أجبت: “يعني أنا مش هكمل في مكان أنا فيه مجرد حلّ مالي وصمت دائم.”
ساد صمت طويل جدًا.
ثم أخذت حقيبة صغيرة كنت جهزتها مسبقًا.
مازن قال بحدة: “إنتِ ماشية؟!”
نادين صرخت: “عشان كده؟!”
لكنني لم ألتفت كثيرًا.
نظرت إلى يوسف فقط.
“هنتعلم نعيش في بيت فيه احترام… أو نختار طريق تاني.”
ثم خرجت.
ورائي لم يكن هناك صراخ فقط… بل بداية فهم متأخر جدًا أن بعض الكلمات لا يمكن إصلاحها بالاعـ,ـتذار وحده.
وفي الخارج، كان الهواء مختلفًا… لأول مرة منذ سنوات، شعرت أنني أتنفس لنفسي.
لكن القصة لم تنتهِ هنا تمامًا…
بل بدأت حياة جديدة، بحدود أوضح… وقلب لم يعد يقبل أن يكون الخيار الأخير في أي بيت.