ابن زوجي
لم يجب.
لكن مازن تكلم بدلًا منه: “هي بدأت الأول. هي اللي قطعت كل حاجة.”
نادين أضافت ببرود: “إحنا مش محتاجينها أصلاً.”
في تلك اللحظة، لم أنظر إليهم. كنت أنظر إلى أحمد فقط.
قلت: “إنت شايف ده طبيعي؟”
تنهد وقال: “هم أطفال… مش قصديتهم.”
ابتسمت بسخرية خفيفة: “أطفال؟ طفل يكسر حاجة ابنك ويقول له أنت مش من عيلتي… ده طفل؟”
سكت.
ثم أخرجت الهاتف من جيبي، ووضعت أمامه قائمة المصاريف.
قلت: “البيت ده خلال السنين اللي فاتت كان بيكلفني أكتر مما تتخيل. كل حاجة كنت بدفعها… مدارس، علاج، اشتراكات، مصاريف يومية… كل حاجة.”
نظر أحمد إلى الأرقام بصمت.
أكملت: “من اللحظة دي… مفيش أي التزام مالي مني.”
انفجر أحمد: “إنتِ بتعاقبيهم عشان كلمة؟”
وقفت فجأة.
“مش كلمة… سلسلة إهانة استمرت سنين. وأنا كنت بس بسمح.”
ساد الصمت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان مخـ,ـتلفًا… لأن شيئًا ما بدأ يتكسر داخل البيت كله.
نادين ضحكت بسـ,ـخرية: “هو ده تهديد ولا إيه؟”
نظرت إليها مباشرة وقلت لأول مرة بصوت حاد: “ده مش تهديد… ده واقع.”
في تلك الليلة، بدأت التغيرات الحقيقية.
أولًا: تم إيقاف بطاقات الدفع التي كان يعتمد عليها الجميع. ثانيًا: تم إلغاء الخدمات الترفيهية بالكامل. ثالثًا: اخـ,ـتفى كل شيء “كان طبيعيًا” بالنسبة لهم.
البيت أصبح هادئًا بشكل غريب.
لكن الهدوء لم يستمر.
بعد منتصف الليل، جاء أحمد إلى الغرفة التي أُقيم فيها وحدي.
قال بصوت منخـ,ـفض: “إنتِ كده بتكـ,ـسري البيت يا سارة… مش بتصلحيه.”
نظرت إليه بهدوء وقلت: “البيت اللي بيقوم على تقليل احترام طرف… أصلاً مكسور.”
سكت طويلًا.
ثم قال: “وأنا؟ أنا بالنسبة لك إيه دلوقتي؟”
توقفت لحظة.
ثم أجبت: “إنت السبب إن كل ده استمر من غير ما حد يوقفه.”
لم يرد.
وفي الخارج، كان مازن يقف خلف الباب يستمع.
وفي عينيه… لم يكن هناك ندم.
بل كان هناك شيء أخطر… استعداد للمواجهة القادمة.
الجزء الأخير
في صباح اليوم التالي، لم يعد البيت كما كان.
لم يكن الهدوء فيه راحة… بل فراغ ثقيل يشبه ما قبل الانفجار.
أحمد لم يتحدث معي. الأطفال لم يطلبوا شيئًا. وحتى الأصوات الصغيرة التي كانت تملأ المكان اخـ,ـتفت.
لكن التوتر الحقيقي بدأ عندما وصل “التـ,ـحذير” الأول.
اتصال من البنك.
ثم رسالة من المدرسة بشأن تأخر بعض المدفوعات.