ابن زوجي

ارتبك البيت لأول مرة.

نادين صاحت: “إيه اللي حصل في الإنترنت؟!”

مازن قال بغـ,ـضب: “أكيد هي اللي عملت كده!”

وفي تلك اللحظة، دخل أحمد من غرفة النوم، ووجهه متوتر: “عايز تفسير حالًا.”

قلت بهدوء وأنا أجهز القهوة: “أنا قلت امبارح… كل حاجة كانت باسمي اتقفلت.”

انفجر: “عشان كده تقطعي عن الأطفال؟!”

نظرت له مباشرة وقلت: “أنا ما قطعتش عن الأطفال… أنا قطعت عن الاستهتار.”

لكن الأكثر إيلامًا لم يكن رد أحمد… بل رد نادين.

وقفت عند الباب وقالت ببرود: “إحنا مرتاحين كده أصلاً… وجودك هو المشـ,ـكلة.”

في تلك اللحظة، شعرت أن شيئًا داخليًا انـ,ـكسر… لكن ليس بطريقة الألم فقط، بل بطريقة القرار.

لم أعد أجادل.

في المساء، اتصلت بي حماتي السابقة “ليلى هانم”، والدة أحمد.

كان صوتها حادًا من البداية: “إنتِ عايزة تخربي بيت ابني؟”

أجبت بهدوء: “أنا بحمي نفسي.”

ضحكت بسخرية: “تحمي نفسك من أطفال؟ إنتِ دراما زيادة عن اللزوم.”

لكنني هذه المرة لم أبتلع الإهانة.

قلت: “لو الأطفال دول شايفين إن الإهانة حق… يبقى فيه حد علمهم كده.”

سكتت لحظة.

ثم قالت ببرود: “إنتِ مش أمهم… وعمرك ما هتكوني.”

وأغلقت الهاتف.

في تلك الليلة، جلست وحدي في غرفة المعيشة.

يوسف اقترب مني بصمت، ووضع الطائرة المكسورة على الطاولة. قال بصوت منخـ,ـفض: “هل ممكن نصلحها تاني؟”

نظرت إليه… لأول مرة منذ أيام، شعرت أن هناك شيء يستحق الاستمرار.

قلت له: “هنصلحها… وهنتعلم كمان إزاي ما نسمحش لحد يكـ,ـسرنا تاني.”

لكن في نفس اللحظة، كان مازن يقف عند الباب يراقبنا.

وعلى وجهه ابتسامة لم تعجبني.

ثم قال: “بابا مش هيسيب الموضوع ده يعدي.”

وفي تلك اللحظة فقط، أدركت أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.

الجزء الثالث

كلمات مازن لم تكن مجرد تهديد… كانت إعلان بداية مواجهة أكبر مما توقعت.

في صباح اليوم التالي، كان أحمد قد تغيّر تمامًا. لم يعد ذلك الرجل الذي يحاول تهدئة الأمور، بل دخل المنزل بوجه متجهم وكأنه جاء ليحسم الأمر.

قال فور دخوله: “عايزين نقعد كلنا… دلوقتي.”

جلسنا في غرفة المعيشة. الأطفال أمامه، وأنا على الطرف الآخر. كان الصمت ثقيلًا.

بدأ أحمد حديثه: “اللي حصل امبارح مش مقبول. الإنترنت، الأجهزة، كل حاجة تتصلحت فورًا.”

نظرت إليه وقلت بهدوء: “وبعدها؟ يرجع نفس الأسلوب؟ نفس الإهانة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *