ابن زوجي
وفي تلك الليلة سألني يوسف سؤالًا كسرني أكثر من أي إهانة سابقة: “ماما… ليه مسموح لهم يكلموك كده وأنا لو عملت كده هتعاقب؟”
لم أعرف ماذا أجيب… لأن الحقيقة كانت مؤلمة جدًا.
حتى جاء مساء يوم الخميس الذي انهار فيه كل شيء.
دخلت البيت لأجد يوسف جالسًا على أرضية غرفة المعيشة، يبكي وهو يحمل بقايا طائرته الخشبية المكسورة. كنا قد صنعناها معًا خلال ثلاثة أسابيع كاملة.
كانت الجناح مكسورًا تمامًا.
قال يوسف إن مازن كسرها بعد شجار على سماعات الأذن.
في تلك اللحظة شعرت بشيء بارد يتسلل داخلي.
دخلت غرفة المعيشة حيث كان مازن يلعب على جهاز الألعاب الذي اشتريته له في عيد الميلاد المـ,ـاضي. لم يرفع عينيه حتى.
قلت بهدوء: “لازم نتكلم عن طيارة يوسف.”
قال: “حادث بسيط.”
قلت: “لا… أنت اللي كـ,ـسرتها.”
ثم توقف أخيرًا ونظر إليّ، وابتسم ابتسامة ذكّرتني بوالدته.
وقال ببرود: “اسمعي يا سارة… أنتِ مش أمي. أنا مش مدين لكِ باحترام ولا تفسير ولا أي حاجة. يوسف مش من عيلتي أصلًا. أنتِ مجرد الست اللي بابا اتجوزها.”
ساد الصمت تمامًا.
لم أصرخ، لم أجادل، ولم أهدد.
فقط أومأت برأسي، دخلت مكتبي، فتحت اللابتوب، وبدأت ألغي كل شيء مرتبط باسمي.
أولًا خطوط الهاتف.
ثم الاشتراكات الرقمية، خدمات الألعاب، التخزين السحابي، الإنترنت، بطاقات الدفع المشتركة، وصلاحيات الأجهزة.
ثم اتصلت بقفل الأقفال بهدوء.
في تلك الليلة دخل أحمد إلى المكتب، ورأى قائمة الإلغاءات، فاخـ,ـتفى اللون من وجهه فورًا.
قال: “سارة… إنتِ بتعملي إيه؟”
نظرت إليه وقلت: “برجع كل حاجة لمكانها الطبيعي.”
❤️ شكرًا لقراءتك هذه القصة 📖✨
هذا الجزء هو البداية فقط…
الجزء الثاني
ساد الصمت في المكتب بعد كلمتي الأخيرة، لكن صمت أحمد لم يكن هدوءًا… كان بداية انفجار.
اقترب خطوة مني وقال بنبرة منخفضة لكنها مشحونة: “إنتِ فاكرة إنك كده بتعاقبي العيال؟ بتعاقبي البيت كله؟”
أغلقت اللابتوب ببطء، وقلت: “أنا ما بعاقبش حد… أنا بس بطلت أكون موجودة في مكان ما بيحترمش وجودي.”
لم يرد. لكنه كان واضحًا أنه لا يفهم ما يحدث أصلًا.
في صباح اليوم التالي، بدأت النتائج تظهر واحدة تلو الأخرى.
نادين دخلت المطبخ تبحث عن الإنترنت لتكمل واجبها الدراسي، لكن الشبكة كانت مقطوعة. مازن حاول تشغيل جهاز الألعاب… لا يوجد حساب. حتى التلفاز الذكي لم يعد يعمل كما كان.