بصي على الفلاشه
بصي على الفلاشة دي في بيتك وبعد ما تشوفي اللي فيها، إوعي تفضلي لوحدك مع جوزك تاني.
الممرضة مسكت إيدي وسط طرقة المستشفى، وحطت فلاشة صغيرة في كف إيدي.
ما لحقتش حتى أسألها فيها إيه.
قالتلي بصوت واطي وهي بتبص ناحية أوضة جوزي
لو سمحتي يا مدام مريم، متفتحيهاش هنا وإوعي تقولي لحد إني أنا اللي اديتهالك.
وبعدها مشيت وهي بتزق ترولي الأدوية، وكأن مفيش أي حاجة حصلت بينا.
فضلت واقفة مكاني مش مستوعبة.
كانت الساعة سبعة وأربعين دقيقة الصبح.
جوزي أحمد، اللي بقالنا 11 سنة متجوزين، كان بقاله تقريبًا أسبوعين في المستشفى بعد حادثة عربية على طريق الدائري.
العربية بتاعته كانت خبطت في عربية نقل خَبطة جامدة.
الدكاترة قالوا إن عنده كسر في فقرات الضهر، بس الحمد لله مفيش إصابة واضحة في الحبل الشوكي.
ومع ذلك، أحمد كان مصمم إنه مش حاسس برجليه، وإنه مش قادر يقف، وإن دراعه اليمين بيوجعه لدرجة إنه مش قادر حتى يرفع كباية مية.
الدكاترة كانوا بيتكلموا بحذر، ومحدش كان عايز يديني أمل زيادة أو يخوفني زيادة.
أما أنا فكنت بدأت أتخيل حياتنا كلها وهي بتنهار قدامي.
كنت عندي 34 سنة، وبشتغل رئيسة حسابات في شركة نقل.
طول عمري متعودة أحل المشاكل بالأرقام والحسابات.
لكن المرة دي، مفيش جدول حسابات كان قادر يقولي هجيب منين فلوس العلاج الطبيعي، وهصرف على البيت إزاي،
وههتم بابني آدم اللي عنده سبع سنين، وفي نفس الوقت أحافظ على شغلي.
كنت بقضي الليل كله تقريبًا على كرسي جنب سرير أحمد.
أخته داليا كانت بتيجي كل يوم، والغريب إنها كانت دايمًا بتوصل قبل ميعاد مرور الدكاترة بدقايق.
وكانت كل شوية تقوللي
إنتِ كده هتتعبي إنتِ كمان. لازم تفهمي إن أحمد غالبًا مش هيقدر يرجع شغله تاني وكل المسؤولية هتقع على دماغك.
أما أمه، الحاجة سعاد، فكانت أسوأ.
كانت بتبصلي وكأني أنا اللي قصرت في حق ابنها.
وفي مرة قالتلي بمنتهى البرود
دلوقتي بقى بيبان أصل الست وقت الشدة. الست اللي بتحب جوزها بجد تستحمل وتضحي عشانه.
وأنا سكت.
كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أحمد يرجع كويس.
يمكن حتى أضحي بحياتي كلها عشانه.
لحد ما حصلت حاجة في ليلة قلبت كل حاجة.
الساعة كانت 1140 بالليل، وموبايل أحمد نور فجأة.
كنت لسه صاحيه.
ولحقت أشوف إشعار ظهر على الشاشة قبل ما تختفي
تم تأكيد الطلب والمندوب في الطريق.
تاني يوم الصبح أحمد طلب مني أجيبله الموبايل.
قال وهو عامل نفسه مش قادر يتحرك
ناوليني الموبايل يا حبيبتي دراعي واجعني أوي ومش قادر أوصله.
اديتهوله من غير ما أعلق.
لكن بالليل، وإحنا قاعدين أنا وداليا وأمه والدكتور، مقدرتش أسكت أكتر.
بصيت لأحمد وقلت
أحمد إنت طلبت إيه امبارح الساعة 1140؟
وشه اتغير في لحظة.
طلبت إيه؟!
أكل. موبايلك كان كاتب إن فيه دليفري جاي.
داليا قامت من مكانها على طول وقالت بعصبية
مريم، والنبي بلاش الكلام ده! الراجل تعبان ومصاب، وإنتِ جاية تحاسبيه على إشعار في الموبايل؟!
رديت بهدوء
أنا بس بسأل.
وبصيت لأحمد في عينه.
لو إنت مش قادر توصل لكوباية على بُعد عشرين سنتي منك إزاي قدرت تعمل أوردر أكل؟
أحمد لف وشه بعيد.
يمكن الإشعار ده قديم.
معاندتش.
سكت.
لكن من جوايا، حاجة اتغيرت.
رجعت البيت في اليوم ده، وفتحت النوتس على موبايلي وكتبت
1140 بالليل أوردر أكل.
وبعدين كتبت ملاحظة تانية.
أحمد كان بيتوجع ويتأوه بصوت عالي جدًا أول ما دكتور أو ممرضة أو حد من أهله يدخل الأوضة.
لكن أول ما نبقى لوحدنا
كان بيهدى.
بدأت أراقبه من غير ما يحس.
ولاحظت حاجة أغرب.
داليا كانت دايمًا بتيجي قبل مرور الدكاترة.
وأحمد كان أول ما يسمع صوت الباب بيتأوه ويتنفس بصعوبة.
لكن أول ما الباب يتقفل
نَفَسه كان بيرجع طبيعي.
وفي ليلة رجعت البيت شوية عشان أتعشى مع ابني آدم.
كنت بقلب في طبق الفول من غير نفس، وآدم سألني فجأة
ماما بابا لسه تعبان؟
بصيتله وقلت
آه يا حبيبي ليه بتسأل؟
فضل ساكت شوية وهو باصص في طبقه.
وبعدين قال
عشان أنا شوفته قبل كده وهو بيمشي.
حسيت إن ضهري تلج.
إيه؟! شوفته بيمشي إزاي؟
قال بمنتهى البساطة
المرة اللي فاتت لما إنتِ دخلتي الحمام. كان بالليل. بابا قام من السرير ومشي لحد الباب، وبعدها رجع السرير تاني.
بصيتله وأنا بحاول أضحك.
يا حبيبي، يمكن كنت بتحلم.
هز راسه.
لأ، أنا مكنتش نايم.
بس أنا ما صدقتوش.
قلت لنفسي إنه طفل صغير، وممكن يكون فهم حاجة غلط أو شاف حلم وحس إنه حقيقي.
وما كنتش أعرف إن عدم تصديقي لكلام ابني هيكون من أكتر الحاجات اللي هتوجعني بعد كده.
بعد تلات أيام
كنت قاعدة جوه عربيتي في جراج مول، وفضلت أبص للفلاشة اللي الممرضة حطتها في إيدي.
طلعت اللابتوب.
فتحت الفلاشة.
كان عليها ملف واحد بس.
اسمه
ممر الدور الرابع 0017
دست تشغيل.
ظهرت صورة باب أوضة أحمد.
وفجأة
الباب اتفتح.
وجوزي خرج من الأوضة.
ماشي على رجليه.
ظهره مفرود.
ولا كأنه مصاب.
وقف ومد جسمه.
وحرك دراعيه الاتنين.
وبعدين طلع ساندوتش برجر كان مخبيه تحت هدوم المستشفى، وقعد ياكل بمنتهى الهدوء.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
لكن اللي شوفته بعد كده كان أسوأ.
ظهرت داليا في التسجيل.
وقفت قدامه وقالت
إهدى بس وخليك مكمل في دور الغلبان. مريم عاطفية أوي وهتصدق أي حاجة.
أحمد ضحك وقال
هي هتمضي.
داليا ردت
أول ما ناخد الشقة، نبيعها، نسدد الفلوس اللي عليك وبعدها تعمل اللي اتفقنا عليه.
أحمد ضحك أكتر.
وقال بمنتهى البرود
هطلقها. وساعتها كل الناس هتصدق إن الست قليلة الأصل هي اللي سابت جوزها وهو عاجز.
قفلت اللابتوب.
إيدي كانت بتترعش.
ولأول مرة في حياتي فهمت الحقيقة.
الحادثة مكنتش هي اللي دمرت جوازي.
الحادثة بس كشفتلي إن الراجل اللي كنت عايشة معاه 11
لمحة نيوز